mardi 29 novembre 2016
وسائل للشيعة
الدولة الصفوية
[
Example
] [
Links
] [
Here
]
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل تصدير الثورة ..الذراع الحوثي
الخُطبةُ الثَّانيَّة الحمد لله حمدًا طيبًّا كثيرًا مُباركًا فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يَومِ الدِّين. أمَّا بعدُ: فاتَّقُوا اللهَ - تعالى - وأطيعوه، واحذَروا نِقمَته فلا تَعصُوه؛ {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]. أيُّها المسلمونَ: فَهْمُ العقائدِ، والإلمامُ بتاريخها وتطوراتِها يُعينُ على فَهْمِ الحاضر، وإدراكِ الواقِع، واستشرافِ المُستقبل، وفَصلُ الفَهم العَقَدي والإلمامِ التاريخيِّ عن تحليل الواقع يُؤدي إلى نَقصٍ في الإدراكِ، وضَعفٍ في التصور، وفشلٍ في التعامُل مع الحوادث والمُستجدَّاتِ، ورَبُّنا - جلَّ جلالُه – يقول: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء:102]، وقال في الكافرين: {إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء:101]، وقال في المُنافقين: {هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون:4]، والَّذين يُخفُون أفكارَهم وعقائدَهم المُناقضةَ لدِين الإسلام هُمْ مِنَ المنافقين، وروى أبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنَّهُ قال: ((لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ))؛ رواه الشَّيخانِ. قال الخطابيُّ - رحمه الله تعالى -: "هذا لَفْظُهُ خبرٌ ومعناه أمرٌ؛ أي: لِيَكنِ المؤمنُ حازمًا حَذِرًا، لا يُؤتى مِن ناحيةِ الغَفلةِ، فيُخدعَ مَرَّةً بعد أخرى". إنَّنا نعيش في زمنٍ نرى فيه وارِثي الحضارتَينِ الرُّومانيَّة الصِّهْيَوْنيَّة والفارسيَّة الباطنيَّة يَتراشقون الكلامَ، ويتبادلون الوعيدَ والتَّهديد، ويَظهر بينهم تَنافسٌ وصِراعٌ - أظنُّه حقيقيًّا - ولكنَّه صِراعُ مصالحٍ، وليس عَداءَ عَقائدَ، يزول بزوال أسبابه، أو باتِّفاقِ ما بين الأُمَّتينِ. وأثناءَ حُكم الجُمهوريِّينَ للدولة الكبرى كانت حِدَّةُ النِّقاش عاليةً، ونبرةُ التهديد قاسيةً؛ لكنَّها لانَتْ كثيرًا مع مجيء الدِّيمقراطيِّينَ، ثم أعقب ذلك حوادثُ تَلفِت الأنظارَ؛ إذ صرَّح بعض الفُرس أنَّ "البحرين" ولايةٌ لهم، ويُحاكَم بعضُ أبناءِ معتقدهم بِتُهمة التخطيط لقلب نظام الحُكم في "البحرين"، ويكون مِن بَينِ المُشتَبهِ فيهم في تفجيراتِ مصرَ رجلٌ إيرانيٌّ، ويُتوَّج ذلك بِمُظاهراتِ المدينة النبويَّة، فهل آن أوانُ التَّقارُبِ الرُّومانيِّ الصِّهْيَونيِّ مع الفارسيِّ الباطنيِّ؟ وهل أخذ الصَّفويون ضوءًا أخضرَ مِن القُوَى العالمية لتوسيع نُفوذِهم في الشَّرق الإسلاميِّ، بعدَ أنْ ابتلعوا العِراقَ؟ وهل أخذ أتباعُ الفُرس إذنًا مِن مَرجعياتِهم لِيُفسدوا في بلاد المسلمين بِدعَوى تحريرها؟ ولماذا هذا السكوتُ الليبراليُّ المُطبِق عن ممارسات القوم وتصريحاتهم؟ وقد ملأ الآفاقَ بضَجيجِه على أهل السُّنَّة وكُتبِهم ومَناهجهم. إنَّ انقلابَ الإماميَّةِ على عقيدة الانتظار، وتَحويلَها إلى وِلايةِ الفقيه، مع اعتقادهم بعدم شَرعيَّةِ أَيِّ حاكمٍ إلاَّ بتعيين الفقيه المعصوم له، وتأسيسَ دولةٍ قويَّةٍ على هذا المنهج الفاسد، تَكثُر أتباعُها بنشره بينَ المسلمين تحتَ لافِتة حُبِّ آل البيت، والثَّأرِ للحُسين - رضي الله عنه - ولها أتباعٌ في الدُّول الأُخرى مُستعدُّونَ أنْ يُضحُّوا بكل شيءٍ في سبيل عقائدهم وأسيادهم - إنَّ كلَّ ذلك لَيُنذرُ بخطرٍ عظيمٍ، وخَطْبٍ جَسيمٍ، ويُوجب حَذرًا كبيرًا؛ فإنَّ القوم يَنطلقون مِن تُراثٍ مَشحونٍ بأحقادٍ مدفونةٍ في الصُّدور، وإِحنٍ عَقَديَّةٍ تَغلي بها القلوبُ، تُغذِّيها نصوصٌ دَمويَّةٌ تَستحِلُّ الدماءَ والأعراض؛ انتقامًا لِدَمِ الحُسين - رضي الله عنه، حَسْبَ زعمِهم - الَّذي يَتَّهمونَ بدمه كُلَّ مُسلمٍ، ولو لم يعرف مَن يكون الحُسينُ - رضي الله عنه. إنَّ أهل السُّنَّة قد حَكَموا بلاد المسلمين طِيلةَ القُرون التي كان الإماميَّةُ يَنتظرون فيها مُنتظرَهم قَبلَ أنْ يَنقلِبوا على عقائدهم ويُحرِّفوها، فَمَا أَبادَهم أَهلُ السُّنَّة - وقد كانوا قادرين - وتركوهم وما يَعتقدون، وإنْ حَكَمَ حاكمٌ ظالِمٌ عمَّ بظُلمه كُلَّ رَعيَّته بلا تمييز، ودونَ المُشكِّكينَ كُتبَ التَّاريخ فَلْيقرؤوها. أمَّا الباطِنيُّون، فإنَّهم لَمَّا تَمكَّنوا في بعض بلاد المسلمين فعلوا الأفاعيلَ بأهل السُّنة، ولم يَستثنوا مِن جَرائمهم أحدًا أبدًا، فَمِن الحُمق أنْ نَهابَ التَّحذيرَ مِنهم ومِن عقائدهم؛ لِئلاَّ نُوصمَ بالطائفيَّة، ومِن السَّذاجة أنْ نُصدِّق دَعواهم ودَعَوى الليبراليِّين بِصدق وَطنيَّتِهم وانتمائهم، ونَحنُ نرى أنَّهم أتباعٌ لغيرهم، ويَعتقدون أنَّ كلَّ حاكمٍ هو مُغتصِبٌ للحُكم، سِوى حكمِ مَن عَيَّنه الوالي الفقيهُ المعصوم، وإذا كانت بلاد المسلمين قد عانتِ الوَيْلاتِ مِن شِرذِمةٍ قليلة ليس لها امتدادٌ، خَرَّبتْ في بلاد المسلمين بالتَّفجير والتَّخريب؛ فكيف سيكون الحالُ إذا انطلق الباطنيُّون يَضربون الأُمَّة في كُلِّ مكانٍ؟! نَسألُ اللهَ – تعالى - أنْ يَجعل بأسَهم بينهم، وأنْ يُحبِطَ كَيدَهم، وأنْ يَكُفَّ عنِ المسلمين شَرَّهم، وأنْ يَرُدَّهم على أعقابهم خاسرين، وأنْ يَحفظَ بِلادَنا وبلادَ المسلمين مِن مشاريعهم ومُخطَّطاتِهم، إنَّه سميعٌ قريبٌ. وصَلُّوا وسَلِّموا على نَبيِّكم.
[
These
] [
Are
] [
Fake
] [
Links
] [
That Show
] [
Link Code
]
عظماء التاريخ الإسلامي .......... أبو سفيان
"fly with us"
ترجمة الصحابي الصعب بن جثامة بن قيس
الإمام القدوة
| -الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام الفضيل بن عياض ابن مسعود 22:55 - 11/26 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الموضوع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم -ابن مسعود بن بشر الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام ، أبو علي [ ص: 422 ] التميمي اليربوعي الخراساني ، المجاور بحرم الله . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد ، وارتحل في طلب العلم . فكتب بالكوفة عن منصور ، والأعمش ، وبيان بن بشر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وليث ، وعطاء بن السائب ، وصفوان بن سليم ، وعبد العزيز بن رفيع ، وأبي إسحاق الشيباني ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن حسان ، وابن أبي ليلى ، ومجالد ، وأشعث بن سوار ، وجعفر الصادق ، وحميد الطويل ، وخلق سواهم من الكوفيين والحجازيين . حدث عنه : ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وابن عيينة ، والأصمعي ، وعبد الرزاق ، وعبد الرحمن بن مهدي بن هلال ، شيخ واسطي ، وحسين الجعفي ، وأسد السنة والشافعي ، وأحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وابن وهب ، ومسدد ، وقتيبة ، وبشر الحافي ، والسري بن مغلس السقطي ، وأحمد بن المقدام ، وعبيد الله القواريري ، ومحمد بن زنبور المكي ، ولوين ، ومحمد بن يحيى العدني ، والحميدي ، وعبد الصمد بن يزيد مردويه ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ، ومحمد بن قدامة [ ص: 423 ] المصيصي ، ويحيى بن أيوب المقابري ، وخلق كثير ، آخرهم موتا الحسين بن داود البلخي . وروى عنه سفيان الثوري أجل شيوخه ، وبينهما في الموت مائة وأربعون عاما . قال أبو عمار الحسين بن حريث ، عن الفضل بن موسى ، قال : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها ، إذ سمع تاليا يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم فلما سمعها قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع ، فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة ، فقال بعضهم : نرحل ، وقال بعضهم : حتى [ نصبح ] فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا . قال : ففكرت ، وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين هاهنا ، يخافوني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت سفيان بن عيينة يقول : فضيل ثقة . وقال أبو عبيد : قال ابن مهدي : فضيل رجل صالح ، ولم يكن بحافظ . [ ص: 424 ] وقال العجلي : كوفي ثقة متعبد ، رجل صالح ، سكن مكة . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف ، قيل لابن عمار : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ثقة مأمون ، رجل صالح . وقال الدارقطني : ثقة . قال محمد بن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير ، فسمع من منصور وغيره ، ثم تعبد ، وانتقل إلى مكة ونزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا ، كثير الحديث . وقال أبو وهب محمد بن مزاحم : سمعت ابن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي رواد ، وأورع الناس الفضيل بن عياض ، وأعلم الناس سفيان الثوري ، وأفقه الناس أبا حنيفة ، ما رأيت في الفقه مثله . وروى إبراهيم بن شماس ، عن ابن المبارك قال : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض . قال نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس وكيعا والفضيل وابن المبارك . [ ص: 425 ] وقال عبيد الله القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ : بشر بن منصور ، وفضيل بن عياض ، وعون بن معمر ، وحمزة بن نجيح . قلت : عون وحمزة لا يكادان يعرفان ، وكانا عابدين . قال النضر بن شميل : سمعت الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ، ولا أورع من الفضيل . وروى أحمد بن أبي الحواري ، عن الهيثم بن جميل ، سمعت شريكا يقول : لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه ، فقام فتى من مجلس الهيثم ، فلما توارى ، قال الهيثم حجة عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه ، قيل : من كان الفتى ؟ قال : أحمد بن حنبل . قال عبد الصمد مردويه الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه ، فالفضيل ممن نفعه علمه . وقال أبو بكر عبد الرحمن بن عفان : سمعت ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي : ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض ، وابنه علي ، وعلي مقدم في الخوف ، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف بن أسباط ، وأبو معاوية الأسود ، وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له : معدان . قال أبو بكر المقاريضي المذكر : سمعت بشر بن الحارث يقول : عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال ، لا يدخلون بطونهم إلا حلالا ولو استفوا التراب والرماد . قلت : من هم يا أبا نصر؟ قال : سفيان ، وإبراهيم بن [ ص: 426 ] أدهم ، والفضيل بن عياض ، وابنه ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وأبو معاوية نجيح الخادم ، وحذيفة المرعشي ، وداود الطائي ، ووهيب بن الورد . وقال إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل ، كان إذا ذكر الله ، أو ذكر عنده ، أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من يحضره ، وكان دائم الحزن ، شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله ، وأخذه وعطائه ، ومنعه وبذله ، وبغضه وحبه ، وخصاله كلها غيره . كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ; فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء ، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها . وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل يقول : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، وطلب الحلال ، فقال ابنه علي : يا أبة إن الحلال عزيز . قال : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير . قال سري بن المغلس : سمعت الفضيل يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال : أخبرني ، من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة ، من عمل [ ص: 427 ] بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم ، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته . وسمعته يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه ، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال محمد بن عبدويه : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما . قال سلم بن عبد الله الخراساني : سمعت الفضيل يقول : إنما أمس مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل . وقال فيض بن إسحاق : قال الفضيل : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق ، فكيف تؤذي مسلما . وعن فضيل : لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه . وعنه : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله . قال محرز بن عون : أتيت الفضيل بمكة ، فقال لي : يا محرز ، وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله ، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله . المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال : ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل . كانت قراءته [ ص: 428 ] حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقى له الحصير في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيلقي نفسه على الحصير ، فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم ، هكذا حتى يصبح . وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، ويقال : أشد العبادة ما كان هكذا . وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث . فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير . قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة ، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع ؟ أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا الطبراني ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي ، حدثنا الفضل بن الربيع ، قال : حج أمير المؤمنين -يعني هارون - فقال لي : ويحك ، قد حك في نفسي شيء ، فانظر لي رجلا أسأله . فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة ، فقال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فخرج مسرعا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أرسلت إلي أتيتك . فقال : خذ لما جئتك له ، فحدثه ساعة ، ثم قال له : عليك دين . قال : نعم . فقال لي : اقض دينه ، فلما [ خرجنا ] قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا . قلت : هاهنا عبد الرزاق . قال : امض بنا إليه ، [ ص: 429 ] فأتيناه ، فقرعت الباب فخرج ، وحادثه ساعة ، ثم قال : عليك دين؟ قال : نعم . قال : أبا عباس ، اقض دينه . فلما خرجنا قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا ، انظر لي رجلا أسأله ، قلت : هاهنا الفضيل بن عياض ، قال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فإذا هو قائم يصلي ، يتلو آية يرددها ، فقال : اقرع الباب ، فقرعت ، فقال : من هذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين . قال : مالي ولأمير المؤمنين ؟ قلت : سبحان الله ! أما عليك طاعة ، فنزل ففتح الباب ، ثم ارتقى إلى الغرفة ، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية ، فدخلنا ، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه ، فقال : يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله ، فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي ، فقال له : خذ لما جئناك له -رحمك الله- فقال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ، ومحمد بن كعب ، ورجاء بن حيوة ، فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء ، فأشيروا علي . فعد الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة . فقال له سالم : إن أردت النجاة ، فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت . وقال له ابن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم أخا ، وأصغرهم ولدا ، فوقر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك . وقال له رجاء : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إذا شئت ، وإني أقول لك هذا ، وإني أخاف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام ، فهل معك -رحمك الله- من [ ص: 430 ] يشير عليك بمثل هذا . فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه . فقلت له : ارفق بأمير المؤمنين ، فقال : يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك ، وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق ، فقال له : زدني -رحمك الله- قلت : بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه ، فكتب إليه : يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله ، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء ، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه ، فقال : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك ، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله ، فبكى هارون بكاء شديدا فقال : يا أمير المؤمنين ، إن العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء إليه فقال : أمرني ، فقال له : إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة ، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل . فبكى هارون ، وقال : زدني . قال : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة ، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار ، فافعل ، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك ، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة . فبكى هارون وقال له : [ ص: 431 ] عليك دين ؟ قال : نعم ، دين لربي ، لم يحاسبني عليه . فالويل لي إن ساءلني ، والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي . قال : إنما أعني من دين العباد . قال : إن ربي لم يأمرني بهذا ، أمرني أن أصدق وعده ، وأطيع أمره ، فقال -عز وجل- : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الآيات . فقال : هذه ألف دينار خذها ، فأنفقها على عيالك ، وتقو بها على عبادة ربك ، فقال : سبحان الله ! أنا أدلك على طريق النجاة ، وأنت تكافئني بمثل هذا . سلمك الله ، ووفقك . ثم صمت ، فلم يكلمنا ، فخرجنا ، فقال هارون : أبا عباس ، إذا دللتني ، فدلني على مثل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : قد ترى ما نحن فيه من الضيق ، فلو قبلت هذا المال . قال : إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه ، فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يقبل المال ، فلما علم الفضيل ، خرج فجلس في السطح على باب الغرفة ، فجاء هارون ، فجلس إلى جنبه ، فجعل يكلمه فلا يجيبه ، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء ، فقالت : يا هذا ، قد آذيت الشيخ منذ الليلة ، فانصرف فانصرفنا . حكاية عجيبة ، والغلابي غير ثقة ، وقد رواها غيره . أخبرتنا عائشة بنت عيسى ، أخبرنا ابن راجح ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا العلاف ، أخبرنا أبو الحسن الحمامي ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحجاح بالموصل ، حدثنا محمد بن سعدان الحراني ، حدثنا أبو عمر النحوي ، هو [ ص: 432 ] الجرمي ، عن الفضل بن الربيع ، بها . قال محمد بن علي بن شقيق : حدثنا أبو إسحاق قال : قال الفضيل : لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ، ولا أرى يوم القيامة ، لاخترت ذلك . وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل يقول : والله لأن أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الأرض ، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته ، إذا لطاش عقلي . وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري : سمعت الفضيل يقول : لو قلت : إنك تخاف الموت ما قبلت منك ، لو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ، ولا شيء ، ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ، ولم أنتفع بشيء . عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لا تجعل الرجال أوصياءك ، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك ، وأنت قد ضيعتها في حياتك . وسمعته يقول : إذا أحب الله عبدا ، أكثر غمه ، وإذا أبغض عبدا ، وسع عليه دنياه . وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : من أحب أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يذكر ذكر . وسمعته يقول : وعزته ، لو أدخلني النار ما أيست . وسمعته -وقد أفضنا من عرفات- يقول : واسوأتاه -والله منك- وإن عفوت . وسمعته يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل . [ ص: 433 ] قلت : وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله . ---------------------------------------------------------------------------------------------- islamweb.net |
| الشيخ الإمام العلامة أبو بكر أحمد بن كامل 00:37 - 11/20 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الموضوع - بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ الإمام العلامة الحافظ القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بن [ ص: 545 ] خلف بن شجرة ، البغدادي ، تلميذ محمد بن جرير الطبري . ولد سنة ستين ومائتين . . حدث عن : محمد بن الجهم السمري ومحمد بن سعد العوفي ، وعبد الملك بن محمد الرقاشي ، والحسن بن سلام السواق ، ومحمد بن مسلمة الواسطي ، وطبقتهم . حدث عنه : الدارقطني ، والحاكم ، وابن رزقويه ، وأبو العلاء محمد بن الحسن الوراق ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبو الحسن الحمامي ، وأبو علي بن شاذان ، وآخرون . قال أبو الحسن بن رزقويه : لم تر عيناي مثله وسمعته يذكر مولده . قال الخطيب : كان من العلماء بالأحكام ، وعلوم القرآن والنحو والشعر والتواريخ ، وله في ذلك مصنفات . ولي قضاء الكوفة . وقال الدارقطني : كان متساهلا ، ربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه ، وأهلكه العجب ، كان يختار لنفسه ، ولا يقلد أحدا . توفي ابن شجرة في المحرم سنة خمسين وثلاثمائة وله تسعون سنة . [ ص: 546 ] وقال الدارقطني أيضا : كان لا يعد لأحد من الفقهاء وزنا ، أملى كتابا في السنن ، وتكلم على الأخبار . قال ابن الذهبي وقع لي من عواليه ، وكان من بحور العلم ، فأخمله العجب . وقد صنف كتابا في " القراءات " ، وله مؤلف في " غريب القرآن " ، وكتاب " موجز التأويل عن معجز التنزيل " ، وكتاب " التاريخ " ، وكتاب " الشروط " . وفيها مات محمد بن المؤمل الماسرجسي ، وأحمد بن علي بن حسنويه المقرئ ، وأبو عمر محمد بن يوسف الكندي ، وأبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن بريه ، وأبو سهل بن زياد ، وإسماعيل بن علي الخطبي ، ومحمد بن أحمد بن خنب . ------------ islamweb.net xmaxe 02:18 - 11/20 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الرد |
حصن المسلم
حصن المسلم بثلاث لغات و بإخراج Nacer Eddine 2015 19:05 - 11/14 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الموضوع السلام عليكم إنه موضوع ضخم وطويل خصوصا لو أردنا إستغلال التقنيات الحديثة السمعية و البصرية إنه مشروع في طور الإنجاز و يحتاج مجهودات خرافية من المفروض يكون عمل جماعي يستند على مجموعة من المختصين في جميع الإختصاصات لكني وكالعادة كل ما أطلب المساعدة لا أجد أحد أجد فقط ردود لا تسمن ولا تغني من جوع بل وهناك من يقول ويرد بأنه سيقدم المساعدة ثم يختفي كالبقية وياريته ما رد هذا المشروع سبق وإنطلقته فيه بعشر حلقات منذ سنوات مضت لكني تركته لإنشغالاتي وها أنا رجعت له مجددا ، إنه مشروع حصن المسلم هذا المشروع لا أظنه فقط حصن للمسلم بل حتى لغير المسلم لهذا قررت إستعمال ثلاث لغات : الفرنسية و الإنجليزية و العربية فهو للصغار و للكبار لكل الشرائح ، بل و لكل الناس ما شجعني للمجازفة في مثل هذه المشاريع الضخمة و الطويلة و الشاقة أيضا هو توفر الكتب و كذلك التراجم في مختلف اللغات عبر عدة مواقع وهذا ما سهل لي تنفيذه بشكل كبير ما هو الفرق و ما هو الجديد ؟ صراحة كل من خاذ في هذا المجال كان يقتصر فقط على كتابة النصوص أو الأداء الصوتي فجائتني فكرة إدماج ذلك بإستعمال التصاميم ثلاثية الأبعاد وهذا ما يجلب المشاهد في الآونة الأخيرة فهناك مقولة مشهورة وهي : صورة واحدة معبرة أحسن من ألف كلمة فما بالك لو كانت الصورة متحركة مع مؤثرات صوتية و بصرية طبعا فيه جزئية واحدة تعيق المشروع وهي الأداء الصوتي فمن الصعب أن تجد شخص يتعاون في مشروع جماعي فما بالك أنك تشترط عليه حسن الصوة ؟ لماذا ؟ لو كان كذلك لقمت أنا شخصيا بالأداء الصوتي مثلما أقوم بكل شيء من تصاميم و إخراج و غيره لكن المشكلة الكبيرة هي وجود آيات قرآنية لذلك وجب شخص متمكن له صوة جميل هو من يؤدي قراءة الآيات وحتى ما أتعطل وأبقى مربع أيدي منتظرا ظهور هذا الشخص المكلف بهذه المهمة، فكرة في عدة حلول ، من بينها الإكتفاء باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الإثنين معا ومن ثم إظهار النص بالعربية وبذلك أكون قد ضربت عصفورين بحجر فالغاية هو تقديم حصن المسلم بأي شكل من الأشكال وخصوصا للغرب لكن قلت سأرفع التحدي وأضيف الأداء الصوتي بالعربية كذلك فإقترحت كنسخة أولية إستعمال برامج متخصصة تحول النص لصوة كصوة آلي بالرغم من مشكلة النطق في عرض بعض الآيات القرآنية طبعا للخوض في مشروع حصن المسلم هذا يتطلب ما لا يقل عن أكثر من 130 حلقة فإذا كانت كل حلقة مكلفة فكيف أستطيع إتمام كل هذه الحلقات ولوحدي ؟ إنه ضرب من الخيال، لكن و الحمد لله عندي تجربة في التصاميم المتحركة و في الإخراج وعندي أكثر من 700 شريط فالتقنيات الحديثة لا تعيقني لذلك أستطيع و بحول لله إنجازه في ضرف قياسي لهذا أنتم مهمتكم نشره عبر جميع وسائل التواصل الإجتماعي وخصوصا الفيس بوك هذا الذي ماكل الدنيا و بالأخص المواقع و المنتديات الغربية لتحصلوا على الأجر فالمنتديات الإسلامية الغربية متعطشة لمثل هذه الأعمال فأنشروها قد ما إستطعتم لتعم الفائدة أحيطكم علما أن فيه أخ تطوع بالأداء الصوتي وقد وعدني بذلك فأنا أعرفه وأعرف صوته الجميل وهو دائما يساعدني عندما أحتاج لمساعدة وهو نفسه من قام بمساعدتي في الأداء الصوتي لفيلمي غزوة أحد حيث يمكنكم مشاهدته عبر هذا الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=PEfBuYxF1eg فصوته ما شاء الله تبارك الله مؤثر و جيد هو طبعا سيأخذ من وقته الشيء الكثير ولهذا ريثما يتم التسجيل سأبدأ في عرض الأشرطة الجاهزة كنسخة أولية وبعدها سيتم تحديث ذلك بنسخة ثانية إن شاء الله الدقة تعمدت خفظها حتى لا تأخذ مني وقت لكن لو وجدت دعم أو تحفيز مادي أو عرض من إحدى القنوات التلفزية الدينية فسوف أرفع الدقة إلى HD أو حتى UHD لعرضه في شاشات التلفزيون فالعرض عبر اليوتوب و الأنترنت غير العرض تلفزيونيا المهم نبدأ بإذن الله مع الجنيريك أو العرض الأولي https://www.youtube.com/watch?v=aEtin3c4JS8 أما بالنسبة للفهرس فمبدئيا قمت بهذا العرض بالعربية فقط https://www.youtube.com/watch?v=P6FY5m_qdfM ثم إنتقلت لعرضه بثلاث لغات و في نفس الوقت وبدقة عالية يمكنكم مشاهدته في الشاشة بالكامل فلن تفقد الدقة https://www.youtube.com/watch?v=HEOlzF0ZtVY بعدها رحت عامل المقدمة نصا و أداء في نفس الوقت نص عربي أداء فرنسي https://www.youtube.com/watch?v=x9BFLbcvN94 ; https://www.youtube.com/watch?v=mdXKfUXTrbY ; ثم عكست ذلك بنص فرنسي و أداء عربي آلي وهنا يظهر الخطأ في النطق لذلك أن أنتظر بفارغ الصبر أداء الأخ ليتم دمج ذلك في نسخة جديدة https://www.youtube.com/watch?v=-6C-vcdJpG8 https://www.youtube.com/watch?v=PPleV3U7pIY وهكذا ندخل لأول باب من أبواب حصن المسلم مع : 01- أذكار الاستيقاظ من النوم - Supplications for when you wake up - Lorsqu'on se réveille https://www.youtube.com/watch?v=_LAPVhj6fho ثم قفزت إلى الباب السادس ريثما أتم جميع الأبواب فهذا لا ينجز بين عشية و ضحهى وبما أننا في منتدى فليس عيب أن تقدم بشكل غير نظامي وفق أرقام الأبواب 06- دعاء دخول الخلاء- Invocation for entering the restroom or the bathroom https://www.youtube.com/watch?v=JVH8aPmLImc 07- دعاء الخروج من الخلاء-Invocation for leaving the bathroom-En sortant des toilettes https://www.youtube.com/watch?v=O3iIWIeA9iY 09- الذكر بعد الفراغ من الوضوء- What to say upon completing ablution https://www.youtube.com/watch?v=2xFlxwJHS8o 26- دعاء صلاة الاستخارة - Seeking Allah’s Counsel -De la prière dite de consultation https://www.youtube.com/watch?v=QFBlbUzGS7U 29- الدعاء إذا تقلب ليلاً - Invocation to say if you stir in the night - https://www.youtube.com/watch?v=5AomA8fXgSg 30-دعاء القلق والفزع في النوم What to say if you are afraid to go to sleep https://www.youtube.com/watch?v=Wl6T45mxcHE 31- ما يفعل من رأى الرؤيا أو الحلم- What to do if you have a bad dream or nightmare https://www.youtube.com/watch?v=Ufmxb2ryymY 49- الدعاء للمريض في عيادته Ce que l'on dit en visitant un malade-Invocations for visiting the sick https://www.youtube.com/watch?v=LFf1tcffdOU 50- فضل عيادة المريض - Le mérite de rendre visite à un malade - The reward for visiting the sick https://www.youtube.com/watch?v=fJ7Klh5-KTY 51- دعاء المريض الذي يئس من حياته - Invocations of the terminally ill https://www.youtube.com/watch?v=kiqmRpQeoQM 67- دعاء رؤية الهلال- Invocation for sighting the new moon- En voyant la nouvelle lune https://www.youtube.com/watch?v=-ctnu8hE_6g 98 - دعاء دخول السوق - En entrant au marché - Invocation for entering a market https://www.youtube.com/watch?v=_nRm2HsmUr8 وهكذا حلقة بحلقة سيتم إنجاز المشروع بالكامل وما التوفيق إلا بيد الله فلا تنسوني بالدعاء وكذلك بنشره ولك الأجر بحول الله وشكرا
فوائد لطالب الفقه
*فوائد لطالب الفقه وفق المذهب المالكي لشيخنا المفضال سليمان الرحيلي :* *1 - إمام المذهب :* أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبَحي الحِميَري المدني ، وُلد سنة(93) أو (94) أو (97) على اختلاف في ذلك ، توفي سنة (179) . قال عنه الشافعي : ما أحدٌ أمنَّ عليّ من مالك بن أنس . و قال أيضا : مالك بن أنس مُعلميّ و عنه أخذتُ العلم . قال الذهبي : تأهّل للفُتيا و جلس للإفادة و له إحدى و عشرون سنة . و قد قال مالك في حقّ نفسه : ما جلستُ إلا بعد أن شهِد لي سبعون ؛ أي عالِما . كان إماما في الحديث و إماما في الفقه و إماما في السنة أي العقيدة ، و لذا ينبغي على طلاب العلم بذلُ ما باستطاعتهم في الذبّ عنها وبيان محاولات المُنَفّرين و المُشَوِّهين لها و الكذب عليها و على أصحابها . كان يعمل بما سمعه من شيخه عبد الله بن هرمز (ينبغي للعالِم أن يُورِّث جلساءَه قولَ لا أدري ، حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه فإذا سئل أحدهم عمّا لا يدري قال لا أدري ) . قال تلميذه ابن وهب : لو شئتُ أن أملأ ألوَاحي من قول مالكٍ : لا أدري ، لفعلتُ ) . و قد قال الإمام مالك : جُنّة العالم لا أدري، فإذا أغفلها أُصيبتْ مقاتلُه . *و من عبارات الإمام مالك :* >أهل الأهواء لا يُسلّم عليهم ، و اعتزالُهم أحبُّ إليَّ . >من قال القرآن مخلوق يُوجعُ ضربا و يُحبس حتى يتوب . >لا ينبغي الإقامة في أرض يكون العملُ فيها بغير الحق و السبُّ للسلف . >إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تاخذون دينكم . *2 - تكَوّن و اجتمع المذهب المالكي في أربعة أمور :* الأول : ما كتبه الإمام مالك نفسُه : *الموطأ* و بعض رسائله . و الموطأ هو أصل كتب المذهب. الثاني : *الأسمعة* ، و هي ما سُمع عن الإمام من أجوبته لما يُسأل عنه . وقد ذكر ابن القاسم أن عنده ما يقرب من ثلاثمائة مجلد منها . الثالث : *المستخرجات* ، و هي ما خرّجه أئمة المذهب على فتاوى الإمام مالك للمسائل التي لم يُنقل عنه فيها فتوى . الرابع : *اجتهادات أئمة المذهب* كتلاميذ الإمام مالك ، و من أشهر تلاميذه ابن وهب و ابن القاسم و أشهب و معن بن عيسى . *3 - أهم المؤلفات في المذهب المالكي :* > الموطأ . و هو أصل كتب المذهب. > المدونة لسحنون (ت240) ، و أصلها أسئلة أسد بن الفرات (ت213) لابن القاسم > العُتْبيّة أو المُستخرجة لمحمد بن أحمد العُتْبيّ (ت255 أو 256) ، و عمل عليها ابن رشد (ت520) كتابه : البيان و التحصيل و الشرح و التوجيه و التعليل لمسائل المُستخرجة . > الواضحة لعبد الملك بن حبيب(ت 238) . > المَوَّازية لمحمد بن إبراهيم المعروف بابن الموّاز (ت269) . < *و هذه الكتب الأربعة الأخيرة تعرف عند المالكية بالأمهات* . و قد وضع عليها ابنُ الحاجب (ت646) المختصرَ المشهور (جامع الأمهات ) . ثم قام الشيخُ خليل بن إسحاق(ت776) بشرح (جامع الأمهات) في كتاب (التوضيح) ، و اختصر هذا الشرحَ في المتنِ المشهورِ باسم (متن خليل) . *4 - و من الكتب ذوات الشأن في المذهب كذلك :* < متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ت386) . < متن ابن عاشر الأندلسي (ت765) . < الاستيعاب < التفريع لابن الجلّاب (ت378) . < التهذيب في اختصار المدونة لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم الأزدي القيرواني المعروف بالبرادِعي (ت372) . و قد أُوخِذ في بعض المواطن. > التلقين للقاضي عبد الوهاب (ت 422) . > الإرشاد لعبد الرحمن بن محمد البغدادي (ت732) . *5 - المصطلحات الخاصة بكتب المذهب :* > الكتاب و يُراد به المدونة > الأمهات الأربع و قد سبق بيان المراد منها . > الدواوين: يقال هي سبعة ، الأمهات الأربع و يضاف لها (المختلطة) لابن القاسم ، و (المبسوطة) للقاضي إسماعيل (ت282 ) ، و (المجموعة) لابن عُبْدوس (ت260 أو 261) . و الذي يظهر لي أن المختلطة هي المدونة . *6 - المصطلحات الخاصة بعلماء و شيوخ المذهب :* > المدنيّون : ابن كنانة (186)و ابن الماجشون (212) و مطرّف (220) و ابن نافع (206) و نظرائهم . > المصريّون : ابن القاسم و أشهب و ابن وهب و نظرائهم . >العراقيّون : القاضي إسماعيل و القاضي ابن القصار (398) و القاضي عبد الوهاب و ابن الجلّاب و القاضي البغدادي (ت331) و نظرائهم. > المغاربة : ابن أبي زيد و ابن القابسي(ت403) و ابن اللَّبّاد (333) و الباجي(474) و ابن عبد البر (463) و ابن رشد (520) و نظرائهم . >القرينان: أشهب و ابن نافع. >الأخوان: مطرّف و ابن الماجشون. سُمّيا بذلك لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام. > القاضيان : ابن القصار و عبد الوهاب . >المحمّدان : ابن الموّاز و ابن سحنون. و عند ابن عرفة : ابن المواز و ابن عبد الحكم . > المحمّدون : أربعة اجتمعوا في عصر واحد : ابن عُبدوس و ابن سحنون و ابن عبد الحكم و ابن المواز . > الإمام عند الإطلاق: المازري (ت 536) >الشيخ : ابن أبي زيد القيرواني >الشيخان : ابن أبي زيد و أبو الحسن القابسي . > الصقلِّيان : ابن يونس و عبد الحق (ت466) *7 - المصطلحات الخاصة بالروايات و الأقوال :* > الروايات : أقوال الإمام مالك غالبا . >الأقوال : أقوال أصحاب الإمام مالك غالبا. *8 - ابن أبي زيد القيرواني هو الحد الفاصل* بين المتقدمين و المتأخرين من علماء المالكية. *المصدر : المقدمات للبيت الفقهي . صفحات من(75) إلى (96) . باختصار و تصرف يسير .*
Note: Vary the border size, color, outset/inset/etc properties.lundi 28 novembre 2016
Animate
- بيان في شأن انتشار الأدعية المبتدعة SIMON133 11:03 - 03/09 معلومات عن العضو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود منكم نصيحة في قضية انتشرت في شبكة الإنترنت ، وهي كتابة أحاديث موضوعة وأدعية مبتدعة في المنتديات وغيرها ، مما لا نعلم فيها أهي صحيحة أو ضعيفة ، مما زاد من تأثر الناس بها ، وتداولها ، وانتشارها ، أيضا في رسائل الجوال . ومن هذا : أنني قرأت في أحدها..دعاء هز السماء : " يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعالا لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك ، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت ، يا مغيث أغثني " وبعدها قرأت بأنه مبتدع ولا يجوز ، وأيضا هناك الكثير انتشر ... ماذا علينا أن نعمل إذا قرأنا مثل هذه الأحاديث في زمن كثرت فيه الفتن ؟ أرجو منكم إسداء النصيحة لكي أنشرها بين المنتديات ، ونحد من مثل هذه الأخطاء . لا تنسوا الدعاء لي بظهر الغيب ، وأن يوفقني في دراستي ، وأن يفرج همومنا ، ويصلح ذرياتنا ، ويجعلهم على الهدى ودين الحق ، وأن يشفي مرضنا وعامة المسلمين . باركم الله فيكم ، ونفع بعلمكم الإسلام والمسلمين ، وجزاكم الله الفردوس الأعلى من الجنة . الحمد لله قد رأينا – وللأسف – في السنوات الأخيرة انتشارا خطيرا لمعصية شنيعة ، هي من كبائر الذنوب ، ومهلكات المعاصي ، تهاون بها كثير من الناس ، فأفسدوا بذلك في الدين ، وتطاولوا على مقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، هذه الظاهرة تتمثل في انتشار الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والجرأة العظيمة في التحديث عنه صلى الله عليه وسلم من غير تَحَرٍّ ولا تَثَبُّت . ولذلك كان لزاما علينا وعلى كل مسلم غيور على دينه أن نذكر الناس ونبلغهم خطورة ما يتساهلون به ، ونحذرهم ما بلغ بهم الحال ، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين . فنقول : أولا : إن واجبنا – أيها الإخوة الكرام – هو نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحقيق محبته بحسن اتباعه ، والمحافظة على نقاء شريعته - في زمن تطاول فيه السفهاء والحاقدون على مقامه صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن من أعظم ما يُنصر به الدين ، ويُجَلُّ به الرسول الكريم هو الصدق في نقل أقواله وأخباره ، ونفي الكذب الذي يحكى على لسانه ، فإننا إذ نعلم أن لا أحد يَقبل أن يُحكى على لسانه ما لم يقل ، أو ينقل عنه ما لم ينطق به ، فما هو الظن برسولٍ يوحى إليه من عند الله تبارك وتعالى ، وشريعتُه شريعة خالدة جاءت لتصلح أمر العباد إلى يوم القيامة ، لا شك أنه صلى الله عليه وسلم أكثر الناس كراهية أن يُكذب عليه ، ولذلك روى عنه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال : ( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (رقم/4) وقد بوب الحافظ ابن حبان على حديث أبي هريرة بمعنى هذا الحديث بقوله ( فصل : ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بصحته ) ووالله إن المسلم ليعجب حين يجد في الناس من يتوقى جُهدَهُ الوقوعَ في المعاصي الظاهرة ، من غش أو غيبة أو سرقة أو زنا ، ثم يتساهل في هذا الأمر ، يحسبه هينا وهو عند الله عظيم ، فتجده يحفظ الأحاديث المكذوبة ، ويحكيها في المجالس والمواقع ، ولا يتكلف عناء السؤال عنها ، ولا يتثبت من صحتها . ثانيا : ليعلمْ كل من نشر حديثا من غير تثبت من صحته – سواء برسالة في الجوالات ، أو في منتديات ( الإنترنت ) ، أو نقله من موقع إلى آخر ، أو أرفقه في رسالة – أنه يستحق بذلك العذاب والنكال في الآخرة ، هو والذي كذب الحديث وصنعه أول مرة ، فإن جرم الناقل للكذب من غير تثبت كجرم الكاذب الذي تجرأ على مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى – أي : يظن - أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَِيْنَ ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (ص/7) . وقال النووي في شرح هذا الحديث "شرح مسلم" (1/65) : " فيه تغليظ الكذبِ والتعرضِ له ، وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا ، وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن " انتهى . ويقول الشيخ الألباني رحمه الله في "تمام المنة" (32-34) : " لقد جرى كثير من المؤلفين - ولا سيما في العصر الحاضر - على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم على رواية الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن ينبهوا على الضعيفة منها ، جهلا منهم بالسنة ، أو رغبة ، أو كسلا منهم عن الرجوع إلى كتب المتخصصين فيها . قال أبو شامة – في "الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص/54) - : " وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ ، بل ينبغي أن يبين أمره إن علم ، وإلا دخل تحت الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم " اهـ هذا حكمُ من سكت عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل ! فكيف إذا كانت في الأحكام ونحوها !؟ واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين : 1 - إما أن يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها ، فهو غاش للمسلمين ، وداخل حتما في الوعيد المذكور . قال ابن حبان في كتابه "الضعفاء" (1/7-8) : " في هذا الخبر دليل على أن المحدث إذا روى ما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما تُقُوِّل عليه وهو يعلم ذلك ، يكون كأحد الكاذبين ، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد قال صلى الله عليه وسلم : ( من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب . . ) ولم يقل : إنه تيقن أنه كذب ، فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر " . 2 - وإما أن لا يعرف ضعفها ، فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه صلى الله عليه وسلم دون علم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم في "مقدمة صحيحه" (رقم/5) فله حظ من إثم الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد أشار صلى الله عليه وسلم أن من حدث بكل ما سمعه - ومثله من كتبه - أنه واقع في الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لا محالة ، فكان بسبب ذلك أحد الكاذِبَيْن : الأول : الذي افتراه . والآخر : هذا الذي نشره ! قال ابن حبان أيضا (1/9) : " في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم علم اليقين صحته " اهـ وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا ، أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا " انتهى النقل عن الشيخ الألباني رحمه الله . ثالثا : يعظم خطر ما يقع به هؤلاء الناس – الذين ينشرون الأحاديث من غير تثبت ولا تبين – حين ينتشر ما يفترونه في الآفاق ، فيقرؤه ( ملايين ) البشر ، وتتناقله الأجيال أزمنة طويلة ، فيتحمل هو ومن ساعده في نشرها الإثم إلى يوم القيامة . عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي.. قَالَا : الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري (6096) رابعا : نحن لا نملك – إزاء كل هذا الوعيد – إلا أن نُذَكِّرَ أنفسنا وإخواننا المسلمين بتقوى الله في ديننا وشريعتنا ، فلا نكون معاولَ هدم وإفساد ، فإن انتشار الأحاديث المكذوبة من أعظم عوامل فساد الدين ، وما هلك اليهود والنصارى إلا حين افتروا على الله ورسله الكذب ، ونسبوا إلى شرائعهم ما لم تأت به الرسل ، فاستحقوا بذلك غضب الله ومقته . فهل يريد هؤلاء المتساهلون في نشر الأحاديث من غير تثبت أن يلحقوا بمن غضب الله عليهم ولعنهم ؟! وهل يرضى أحد أن يكون أداة تنشر ما يفسد ، وعونا للزنادقة الذين يكذبون على شريعتنا ونبينا ؟!! أم هل يسعى من يقوم بنشر الأحاديث من غير تثبت إلى التشبه بطوائف الكذب والضلال كالرافضة الذين ملؤوا الدنيا بكذبهم على النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته ؟! وهل يعلم هؤلاء أن صلاتهم وصيامهم وعبادتهم - قد - لا تغني عنهم عند الله شيئا ، ولا تدفع عنهم عار ذلك الكذب وإثمه ، إن هم شاركوا في نشر هذه الأحاديث الباطلة ؟! فرب معصية يتهاون بها صاحبها تهوي به في النار وتكون سببا في شقائه . يقول أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي : " قال شيخنا أبو الفضل الهمداني : مبتدعة الاسلام والواضعون للأحاديث أشد من الملحدين ؛ لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج ، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل ، فهم كأهل بلد سعوا في إفساد أحواله ، والملحدون كالمحاصرين من خارج ، فالدخلاء يفتحون الحصن ، فهو شر على الإسلام من غير الملابسين له " انتهى . نقلا عن "الموضوعات" لابن الجوزي (1/51) خامسا : وبعد ذلك كله يأتيك من يعتذر عن إفساده ونشره الأحاديث المكذوبة بقول : الأحاديث الضعيفة يؤخذ بها في فضائل الأعمال . ألا فليعلم أن هذا من تلبيس الشيطان ، ومن الجهل المركب ، يعتدي به قائله ، ويتحمل به وزرا على وزر ، فإن هذه القاعدة التي يذكرها بعض أهل العلم إنما يذكرونها مشروطة بشروط عدة ، ليت من يأخذ بها يلتزم هذه الشروط ، وهي : 1- أن يتعلق الحديث بفضائل الأعمال مما له أصل في الشريعة ، وليس بالعقائد أو الأحكام أو الأخبار التي ينبني عليها فقه وعمل ، بل وليس بفضائل الأعمال التي ليس لها أصل في الشريعة . 2- ألا يكون شديد الضعف : فالحديث الموضوع والمنكر لا يجوز روايته ولا العمل به باتفاق أهل العلم . 3- ألا يعتقد نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم . 4- أن يصرح من ينقل هذا الحديث بضعفه ، أو يشير إلى ضعفه باستعمال صيغة التمريض : يُروَى ، ويُذكَرُ..ونحو ذلك . ( هذه الشروط مستخلصة من كلام الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" (3-4) ونقل بعضها عن العز بن عبد السلام وابن دقيق العيد ) وانظر حول العمل بالحديث الضعيف جواب السؤالين (44877) و(49675) . إذن ، لم يقصد أهل العلم القائلون بهذه القاعدة تجويز ما يقوم به هؤلاء الذين ينشرون في المنتديات كل حديث وكل رواية ، صحيحة أو مكذوبة أو ضعيفة . يقول الشيخ الألباني رحمه الله في "تمام المنة" (36) : " ومن المؤسف أن نرى كثيرا من العلماء - فضلا عن العامة - متساهلين بهذه الشروط ، فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته من ضعفه ، وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره ، وهل هو يسير أو شديد يمنع العمل به ، ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان حديثا صحيحا ، ولذلك كثرت العبادات التي لا تصح بين المسلمين ، وصرفتهم عن العبادات الصحيحة التي وردت بالأسانيد " انتهى . سادسا : إذا تاب العبد من نشر الأحاديث المكذوبة ، أو علم حرمة ما قام به بعد أن كان جاهلا بالحكم ، فباب التوبة مفتوح ، ولكنه مشروط بالبيان بعد الكتمان ، والإصلاح بعد الإفساد . يقول الله تعالى : ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة/160 لذلك ينبغي على كل مسلم أن ينشر الأحاديث الصحيحة بدلا من المكذوبة الموضوعة ، وكُتبُ السنة الصحيحة مليئةٌ - بفضل الله - بالأحاديث الثابتة التي لو قضى المرء عمره في حفظها وفهمها ما كاد يحيط بها ، ويكفيه في ذلك أن يجد عالما من علماء الحديث قد حكم على الحديث بالصحة والقبول ، فيقبله منه وينشر الحديث مع حكم ذلك العالم عليه . وأما من كان وقع في نشر الأحاديث الواهية فعليه أن ينشر بيانات العلماء في حكمها ، وفي موقعنا العديد من الإجابات على أحاديث ضعيفة منتشرة في المنتديات ، يمكنه الاستفادة منها . islamqa.info
وعد بلفور
عظماء التاريخ الإسلامي
الإمام القدوة عالم البصرة ، أبو عون المزني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم ابن أرطبان ، الإمام القدوة عالم البصرة ، أبو عون المزني . مولاهم البصري الحافظ . حدث عن أبي وائل ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، وأنس بن سيرين ، وثمامة بن عبد الله ، ورجاء بن حيوة ، وزياد بن جبير ، وعمير بن إسحاق ، ونافع ، وأبي رجاء مولى أبي قلابة ، وخلق . وما وجدت له سماعا من أنس بن مالك ، ولا من صحابي مع أنه ولد في حياة ابن عباس ، وطبقته . وكان مع أنس بالبصرة . وقد ورد عنه أنه رأى أنسا وعليه عمامة خز . ولد سنة ست وستين وكان أكبر من سليمان التيمي . روى عنه : سفيان ، وشعبة ، وابن المبارك ، ومعاذ بن معاذ ، وعباد بن العوام ، ومحمد بن أبي عدي والنضر بن شميل ، وإسماعيل بن علية ، ويزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق ، وأزهر السمان ، وأبو عاصم النبيل ، وقريش بن [ ص: 365 ] أنس ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وعثمان بن عمر بن فارس ، والأصمعي وبكار بن محمد السيريني ، ومسلم بن إبراهيم ، وخلق سواهم . وكان من أئمة العلم والعمل . قال هشام بن حسان : لم تر عيناي مثل ابن عون . قال مثل هذا القول ، وقد رأى الحسن البصري . وقال ابن المبارك ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون وقال شعبة : شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره . معاذ بن معاذ ، عن ابن عون قال : رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق . قال ابن سعد : كان ابن عون ثقة ، كثير الحديث ، ورعا ، عثمانيا . قال : وأنبأنا بكار بن محمد ، سمعت ابن عون يقول : رأيت أنس بن مالك تقاد به دابته . محمد بن سليمان المنقري : سمعت علي بن المديني يقول : كنا عند يحيى القطان ، فتذاكروا الأعمش ، وابن عون . فقالوا : الأعمش رأى غير واحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال يحيى بن سعيد : سمع ابن عون من فقهاء أهل الأرض ، سمع بالبصرة من الحسن ، ومحمد ، وبالكوفة من إبراهيم والشعبي ، وبمكة من سعيد بن جبير ومجاهد ، وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة . محمود بن غيلان ، حدثنا النضر بن شميل قال : كان رجل يلازم ابن عون ، فقيل له : بلغ حديث ابن عون أربعة آلاف ؟ قال : أضعف . قيل : ستة ؟ فسكت الرجل . قال النضر : وسمعت شعبة يقول : شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره . ورواها المقرئ عن شعبة . وسئل ابن علية : من حفاظ البصرة ؟ فذكر ابن عون وجماعة . محمد بن سلام الجمحي ، سمعت وهيبا يقول : دار أمر البصرة على [ ص: 366 ] أربعة : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، وسليمان التيمي . قال معاذ بن معاذ : سمعت ابن عون يقول : ما بقي أحد أبطن بالحسن منا ، والله لقد أتيت منزله في يوم حار ، وليس هو في منزله . فنمت على سريره ، فلقد انتبهت وإنه ليروحني . روى إبراهيم بن رستم ، عن خارجة بن مصعب قال : صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وعن سلام بن أبي مطيع قال : كان ابن عون أملكهم للسانه . معاذ بن معاذ ، حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال : إني لأعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون ، فما يقدر عليه . قال ابن المبارك : ما رأيت مصليا مثل ابن عون . وقال روح بن عبادة : ما رأيت أعبد من ابن عون . قال معاذ بن معاذ : سمعت هشام بن حسان يقول : حدثني من لم تر عيناي مثله -فقلت في نفسي : اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين - قال : فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس . عن عثمان البتي قال : لم تر عيناي مثل ابن عون . وروي عن القعنبي قال : كان ابن عون لا يغضب . فإذا أغضبه رجل قال : بارك الله فيك . وعن ابن عون : أن أمه نادته فأجابها ، فعلا صوته صوتها ، فأعتق رقبتين . قال بكار السيريني : صحبت ابن عون دهرا ، فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة . قال قرة بن خالد : كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون . قال بكار بن محمد : كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما . [ ص: 367 ] قال عبد الرحمن بن مهدي : ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون . قال محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثني صاحب لي عن ابن عون ، أنه سأله رجل فقال : أرى قوما يتكلمون في القدر . أفأسمع منهم ؟ فقال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم إلى قوله : الظالمين قال معاذ بن معاذ : ما رأيت رجلا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون ، لقد ذكر عنده الحجاج ، وأنا شاهد ، فقيل : يزعمون أنك تستغفر له ؟ فقال : ما لي أستغفر للحجاج من بين الناس ، وما بيني وبينه ؟ وما كنت أبالي أن أستغفر له الساعة . ابن سعد : أخبرنا الأنصاري قال : حدث هشام مرة فقال له رجل : من حدثك به ؟ قال : من لم تر عيناي والله مثله قط ، عبد الله بن عون . روى بهيم العجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري ، سمعت الأوزاعي يقول : إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس . علي بن بكار ، عن أبي إسحاق الفزاري ، قال الأوزاعي : لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ، ما اخترت إلا سفيان ، وابن عون . أبو داود الطيالسي ، عن شعبة قال : ما رأيت قط مثل أيوب ، ويونس ، وابن عون . معاذ عن شعبة : ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس ، إلا ابن عون ، وعمرو بن مرة . قال ابن المبارك : ما رأيت أحدا ممن ذكر لي ، إلا كان إذ رأيته دون ما ذكر [ ص: 368 ] لي ، إلا ابن عون ، وحيوة بن شريح . قال أبو داود : سمعت أبا عوانة يقول : رأيت الكوفة ، ورأيت الناس ، ما رأيت مثل أيوب ، ويونس ، وابن عون . عارم : حدثنا حماد قال : فقهاؤنا : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، قلت : هؤلاء الثلاثة أنجم البصرة في الحفظ ، وفي الفقه ، وفي العبادة والفضل . ورابعهم سليمان التيمي ، رحمهم الله . قال يحيى بن يوسف الذمي : سمعت أبا الأحوص قال : كان يقال لابن عون سيد القراء في زمانه . قال عثمان بن سعيد : سألت ابن معين عن ابن عون فقال : هو في كل شيء ثقة . محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني مفضل بن لاحق قال : كنا بأرض الروم ، فخرج رومي يدعو إلى المبارزة فخرج إليه رجل فقتله ، ثم دخل في الناس ، فجعلت ألوذ به لأعرفه وعليه المغفر . قال : فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا ابن عون ! ؟ . علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا خارجة بن مصعب قال : جالست ابن عون عشرين سنة ، فلم أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا . وروى نحوها عصام بن يوسف ، عن خارجة ، إلا أنه قال اثنتي عشرة سنة . محمد بن سعد ، أنبأنا بكار بن محمد ، قال : كان ابن عون قد أوصى إلى أبي ، وصحبته دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة . كان طيب الريح ، لين الكسوة ، وكان يتمنى أن يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم . فلم يره إلا قبل موته بيسير ، فسر بذلك سرورا شديدا . قال : فنزل من درجته إلى المسجد ، فسقط فأصيبت رجله ، فلم يزل يعالجها حتى مات ، رحمه الله . [ ص: 369 ] قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني عبد الله بن محمد البلخي ، سمعت مكي بن إبراهيم يقول : كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة ، فجعلوا يلعنونه ، ويقعون فيه يعني -لجوره وظلمه- قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك . فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . قال أبو بكر : وحدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن المبارك قال : قيل لابن عون : ألا تتكلم فتؤجر ؟ فقال : أما يرضى المتكلم بالكفاف ؟ ! روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . قلت : إي والله ، فالعجب منا ومن جهلنا ، كيف ندع الدواء ونقتحم الداء ؟ ! قال الله تعالى : فاذكروني أذكركم ولذكر الله أكبر وقال : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله . ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له . وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ، ونفسه زكية تعين على التقوى ، فطوبى له . قال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده -حتى نرحمه- مخافة أن يزيد أو ينقص . وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه . وما رأيته يماري أحدا ولا يمازحه ، ما رأيت أملك للسانه منه ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له وكيل نصراني يجبي غلته ، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ، ثم يخلو في بيته . وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله [ ص: 370 ] بن حسن ، الذي خرج بالبصرة فقالوا : هاهنا رجل يربث عنك الناس . فأرسل إليه إبراهيم : أن ما لي ولك ؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه . قال الأنصاري : سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن قتيبة ، وهو أمير ، فقال : السلام عليكم ، لم يزد . فضحك سلم ، وقال : نحتملها لابن عون يعني أنه ما سلم بالإمرة . ولقد كان ابن عون بخير ، موسعا عليه في الرزق ، قال معاذ بن معاذ : رأيت عليه برنسا من صوف ، رقيقا حسنا . فقيل له : ما هذا البرنس يا أبا عون ؟ قال : هذا كان لابن عمر كساه لأنس بن سيرين ، فاشتريته من تركته . قال بكار بن محمد السيريني : وكان له سبع يقرؤه كل ليلة ، فإذا لم يقرأه أتمه بالنهار . وكان يغزو على ناقته إلى الشام ، فإذا صار إلى الشام ركب الخيل . وقد بارز روميا ، فقتل الرومي . وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رءوسهم الطير . لهم خشوع وخضوع ، وما رأيته مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا . كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط . ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون : بلال فعل كذا . فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني . قال : وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية . وكان -فيما حدثني بعض أصحابنا- لابن عون ناقة يغزو عليها ، ويحج ، وكان بها معجبا . قال : فأمر غلاما له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها [ ص: 371 ] على وجهها ، فسالت عينها على خدها . فقلنا : إن كان من ابن عون شيء فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ! أفلا غير الوجه ، بارك الله فيك ، اخرج عني ، اشهدوا أنه حر . قال ابن سعد : وأنبأنا بكار قال : كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه . وكان زوج عمتي أم محمد ، ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين . قال أبو قطن : رأيت بعض أسنان ابن عون مشدودة بالذهب . حماد بن زيد ، عن محمد بن فضاء قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال : زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله . أو : إن الله يحبه ورسوله . قال بكار بن محمد : سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات ، فحضرت وفاته ، فكان حين قبض موجها يذكر الله -تعالى- حتى غرغر . فقالت عمتي : اقرأ عنده سورة " يس " فقرأتها . ومات في السحر . وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى . غلبنا الناس عليه . قال : ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا ، وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه ، إلى أبي في قرابته المحتاجين . ولم أره يشكو في علته . وكفنوه في برد شراؤه مائتا درهم ، ولم يخلف درهما ، إنما خلف دارين . ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومائة وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها ، والأصمعي ، وسعيد الضبعي ، وأبو نعيم ، وسليمان بن حرب ، وخليفة ، وابن معين ، وهو الصحيح . وقال المقري ، ومكي بن إبراهيم : سنة خمسين ومائة . [ ص: 372 ] قلت : عاش خمسا وثمانين سنة . وتوفي بالبصرة ، وترجمته في كراسين من تاريخ دمشق . يقع لي من عواليه . أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة عليه ، عن أبي اليمن زيد بن الحسن ، وكتب إلى يحيى بن أبي منصور ، أنبأنا أبو اليمن الكندي ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا في سنة خمس وأربعين وأربع مائة ، أنبأنا أبو محمد بن ماسي ، حدثنا أبو مسلم الكجي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا ابن عون ، عن الشعبي ، سمعت النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووالله لا أسمع أحدا بعده يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات -وربما قال : مشتبهة- وسأضرب لكم في ذلك مثلا : إن الله حمى حمى ، وإن حمى الله ما حرم الله ، وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى -وربما قال : إنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر متفق عليه . وقد رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عون بن عبد الله ، عن الشعبي . فكأن شيخنا ابن الصيرفي سمعه من مسلم . وسمعته من إسماعيل بن الفراء ، وأحمد بن العماد قالا : أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أنبأنا هبة الله بن الحسن الدقاق ، أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق ، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد المعدل ، أنبأنا محمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا سعدان [ ص: 373 ] بن نصر ، حدثنا عمر بن شبيب ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الحلال بين والحرام بين ، وبينهما مشتبهات من تركهن استبرأ لدينه وعرضه ، ومن يركبهن يوشك أن يركب الحرام ، كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه ، ولكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، أنبأنا أبو الفتح بن النبطي ( ح ) ، وأنبأتنا ست الأهل بنت علوان ، أنبأنا البهاء عبد الرحمن ، أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالا : أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي ، أنبأنا علي بن محمد ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ، حدثنا يحيى بن جعفر ، أنبأنا علي بن عاصم ، أنبأنا ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ومسروق ، عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يباشرها وهو صائم . ثم قالت : وأيكم أملك لأربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ ص: 374 ] قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين ، عن عبد المعز بن محمد البزاز ، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية ( ح ) وقرأت على إسحاق بن طارق ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا ثابت بن محمد ، ومحمد بن معمر ومحمد بن الحسن الإصبهبذ وطائفة قالوا : أنبأنا زاهر بن طاهر ، أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ، أنبأنا محمد بن أيوب الرازي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : سألت ابن عون فحدثني قال : أتيت أبا وائل ، وقد عمي ، فقلت لمولاة له : قولي لأبي وائل : حدثنا ما سمعت من عبد الله بن مسعود ، فقالت : يا أبا وائل : حدثهم ما سمعت من عبد الله قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : " يا أيها الناس ، إنكم لمجموعون في صعيد واحد ، يسمعكم الداعي وينفذكم البصر ، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره " . قال خليفة بن خياط : حدثنا الوليد بن هشام القحذمي ، عن أبيه عن ابن عون ، عن أبيه ، عن جده أرطبان قال : كنت شماسا في بيعة ميسان ، فوقعت في السهم لعبد الله بن درة المزني . قال أحمد العجلي : أهل البصرة يفخرون بأربعة : أيوب ، ويونس ، وسليمان التيمي ، وابن عون . قال معاذ بن معاذ ، سمعت ابن عون يقول : ما بقي أحد أبطن بالحسن منا . والله لقد أتيت منزله في يوم حار ، وليس هو في منزله فنمت على [ ص: 375 ] سريره ، فلقد انتبهت وإنه ليروحني . وروى حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : قلت عند الحسن ومحمد فكلاهما لم يزالا قائمين على أرجلهما حتى فرش لي . قال محمد بن عبد الله الأنصاري : سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه ، لا يجوز إلا أن يكون مثل ابن عون . قال الأنصاري : وبه آخذ . قد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي بشهادة فقبلها . وروى أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون . قلت : كان ابن عون عديم النظير في وقته زهدا وصلاحا . فأما سميه : ************** islamweb.net
عظماء التاريخ الإسلامي .......... فاطمة بنت أسد
بســـــــــم الله الرحمــــــن الرحيـــــم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومـن سيئـات أعمـالنـا مـن يهـده الله فـلا مضل له ومن يضلل فلا هـادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسولـه أما بعد ... ▪ فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وأرضاها بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمية ، والدة علي بن أبي طالب . هي حماة فاطمة . كانت من المهاجرات الأول وهي أول هاشمية ولدت هاشميا قاله الزبير . قال ابن عبد البر : روى سعدان بن الوليد السابري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لما ماتت فاطمة أم علي ألبسها النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ، واضطجع معها في قبرها فقالوا : ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا ! فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها ؛ إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها. تم بعون الله نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ☆☆☆☆☆☆☆ دمتم في رعاية الله وحفظه
Section 3
عظماء التاريخ الإسلامي .......... عمير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد r-skitioui 21:42 - 11/24 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الموضوع بســـــــــم الله الرحمــــــن الرحيـــــم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومـن سيئـات أعمـالنـا مـن يهـده الله فـلا مضل له ومن يضلل فلا هـادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسولـه أما بعد ... ▪ عمير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد رضي الله عنه وأرضاه روى عنه : أبو طلحة الخولاني ، وراشد بن سعد ، وحبيب بن عبيد . شهد فتح الشام ، وولي دمشق وحمص لعمر . جماعة ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن أبي طلحة ، قال : أتينا عمير بن سعد - وكان يقال له : نسيج وحده - فقعدنا في داره ، فقال : يا غلام ، أورد الخيل ، فأوردها فقال : أين الفلانة ؟ قال : جربة تقطر دما . قال : أوردها ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة . قال عبد الله بن محمد القداح : صحب عمير بن سعد بن شهيد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يشهد شيئا من المشاهد . وهو الذي رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام الجلاس بن سويد ، وكان يتيما في حجره . واستعمله عمر على حمص ، وكان من الزهاد . وقال عبد الصمد بن سعيد : كانت ولايته حمص بعد ابن حذيم . ابن لهيعة ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : توفي سعيد بن عامر ، وقام مكانه عمير بن سعد ، فكان على الشام هو ومعاوية حتى قتل عمر . وعن ابن شهاب قال : ثم جمع عثمان الشام لمعاوية ، ونزع عميرا . وروى عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد : قال لي ابن عمر : ما كان من المسلمين رجل من الصحابة أفضل من أبيك . وروى هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، قال : كان عمر من عجبه بعمير بن سعد يسميه نسيج وحده . وبعثه مرة على جيش . قال المفضل الغلابي : زهاد الأنصار ثلاثة : أبو الدرداء ، وشداد بن أوس ، وعمير بن سعد . استوفى ابن عساكر أخباره رضي الله عنه. تم بعون الله نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ☆☆☆☆☆☆☆
- سلسلة الهمة العالية - (21) أسباب اكتساب الهمة العالية (4) silent-cry 15:51 - 03/11 معلومات عن العضو بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلسلة الهمة العالية - (21) أسباب اكتساب الهمة العالية (4) محمد بن إبراهيم الحمد - المواقف التي تمر بالإنسان: فكما أن الأحداث والمواقف التي تمرّ بالأمة تكون سببًا من أسباب علو الهمة، فكذلك الفرد نفسه إذا مرّت به أحداث ومواقف، وتقلبات في حياته، من مِحنٍ، وبلايا وغير ذلك، فإنها تؤثر، وتترك أثرها في نفسه وقد تكون سببًا لنهوضه ورفعته، ذلك أن للهمم خمودًا، وللعزائم فترة، ولا يتيقظ من فترتها إلا من استفزته صروف الحوادث، وأرته كيف يرقى أناس إلى مكانة العِزّ، وينحط آخرون إلى وهدة السقوط ولا تفعل ذلك إلا بمن أدركت منه رمق حياة لم يزل نبضها خافقًا. أما من جف طبعه، وسكنت إحساساته حتى التحق عند أولي البصائر ببهيمة الأنعام، فلا يحس لها وجبة[1]، ولا يسمع لها ركزًا[2]. ولهذا كان امرؤ القيس في حياة والده شابًا لاهيًا، عابثًا، همه ملاحقة الناس، وتشراب الخمور، إذ كان ينعم بطيب العيش تحت ملك والده. وعندما قتل والده، وزال الملك الذي تحت يديه، أثر به ذلك الموقف أيما تأثير، فاستيقظ من رقدته، وهب من سباته، وأعلى من همته، وترك شرب الخمر، وبدأ يسعى في استعادة ملك أبيه. فبعد أن كان يقول: لنا غنم نُسَوِّقُها غِزارٌ *** كأن قرون جلتها العصيُّ فتملئ بيتنا إقطًا وسمنًا *** وحسبك من غنى شبعٌ وريٌ[3] أصبح يقول: "لا صحو اليوم، ولا سكر غدًا، اليوم خمر، وغدًا أمر. وآلى على نفسه ألا يأكل لحمًا، ولا يشرب خمرًا، ولا يدهن بدهن، ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه، حتى يقتل من بني أسد مائة، ويجزَّ نواصي مائة، بثأر أبيه"[4]. وأصبح يقول من أمثال قوله: فلو أنما أسعى لأدنى معيشةٍ *** كفاني -ولم أطلب- قليلٌ من المال ولكنما أسعى لمجدٍ مُؤثَّلٍ *** وقد يدرك المجدَ المؤثلَ أمثالي[5] فقوله: [ولم أطلب] جملة اعترض بها بَيْنَ الفعل "كفاني"، وفاعله "قليل". وفائدتها تحقير شأن المعيشة، وتبرئه سعيه أن ينضى الطلب ما هو أدنى، فإنها مما يحصل بغير طلب ولا عناء. وإنما الذي يحتاج إلى الطلب هو المجد المؤثل، ولا يدركه إلا عظماء الرجال[6]. 17- التجافي عن الترف والنعيم: ذلك أن التقلب في الترف، والإغراق في النعيم، يعد من أعظم الشواغل والقواطع، التي تشغل صاحبها عن تطلب الكمال، وتقطع عليه طريق المجد والسؤدد، ثم إن الإغراق في النعيم ينبت في نفس صاحبه أخلاقًا مرذولة من نحو الجبن، والخور، وقلة الأمانة، والإمساك في وجوه الخير. وذلك مما يورثه ضعف الهمة وحقارة الشأن. فإذا تجافي المرء عن الترف والنعيم - دل ذلك على كِبر نفسه، وعلو همته. وذلك التجافي مما يُعين على بلوغ العِزّ، واكتساب الهمة العالية. كما قيل: فمن هجر اللذات نال المنى ومن *** أكب على اللذات عضّ على اليد[7] ولهذا جرت العادة أن من ينغمس في النعيم، ويغرق في الترف يكون أشد الناس كراهة للحروب، وأقلهم نبوغًا في العلم، وأبعدهم عن معاناة المشاق وتحمل المصاعب. "فإذا أنبتت بيئات الترف يزدري النعيم والزينة، ويطمح بهمته إلى الشرف الصميم، كان فضله في الشجاعة أظهر، وإقدامه أدعى للإعجاب، ولذلك ترى الأدباء إذا أرادوا أن يجعلوا إعجابك بشجاعة الممدوح أبلغ أشاروا إلى أن النعمة والزينة لا تذهب برجوليته، ولا تقعد به عن حماية الشرف والكرامة"[8]. إذا هَمَّ بالأعداء لم تَثْنِ عزمَه *** كعابٌ عليها لؤلؤٌ وشنوفُ[9] حَصَان[10] لها في البيت زيٌ وبهجةٌ *** ومشيٌ كما تمشي القطاة كتيف[11][12] ولقد حدثنا التاريخ عن أفراد نشأوا في بيوت توافرت فيها وسائل الرفاهية، ومع ذلك لم يكونوا بحال المترفين السادرين. بل نشأوا وقد عظم في نفوسهم الطموح إلى معالي الأمور، فاحتقروا ما يُسمّى لذات حسية، وإن كانت طوع أيمانهم وشمائلهم، وأقبلوا على العلم أو على ضرب آخر من ضروب السيادة فأدركوا فيه غاية قصوى. فهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قد نشأ في بيت إمارة، وحينما تولى الخلافة استطاع بما وهبه الله من الحكمة، والروية، ألا يقيم للزينة والأطعمة الفاخرة وزنًا، فعاش عيشة الكفاف، وخزائن الأرض طوع يمينه. ولما تجافى عن الترف والنعيم مع أنه يعيش في بحبوحته، دل ذلك على سمو نفسه، وعلو همته، فلذلك كان صيته أذكر، وشأنه أشهر، وتوفي وقد أبقى سيرة غرّاء، وذكرًا أطيب من ريح المسك[13]. وقل مثل ذلك في شأنه ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز الذي كملت مروءته، وتناهي سؤدده، فكان مضرب المثل في العلم، والحلم، والشسجاعة، والزهد، والعبادة مع أنه توفي وهو في التاسعة عشرة من عمره رضي الله عنه. ولم يكن ذلك ليتم بعد توفيق الله إلا لأنه تجافى عن الترف والنعيم وآثر الجد ومعالي الأمور[14]. وكذلك الحال بالنسبة للإمام أبي محمد ابن حزم رحمه الله فلقد نشأ في بيت وزارة في الأندلس، وتولى هو نفسه الوزارة، ثم نفض يده، وانقطع للازدياد من العلم، حتى ارتقى إلى طبقة كبار العلماء بنظر مستقل، وقلم بارع[15]. 18- التوازن، وإعطاء كل ذي حق حقه: فهذا مما يُعين على أداء المسئولية، وتحمل التبعة، وأداء الحقوق، والسلامة من اللوم والتعذال. وهذا بدوره يُعين الإنسان على تحقيق ما يرومه ويصبو إليه، كما أنه دليل على حزمه، ووعيه، وحكمته، فقوة الشخصية تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق، والملائمة بين الواجبات، التي قد تتعارض أمام بعض الناس. فالعاقل الحازم يستطيع أن يعطي كل ذي حقٍ حقه دون أن يلحق جورًا بأحد. ومن عظمة هذه الشريعة أنها جاءت بأحكامٍ توازن بين شتى العوامل والدوافع والحوافز، فللوالدين حقوق، وللزوج حقوق، ولسائر الناس حقوق، وهذه الحقوق قد تختلف من حالٍ إلى حال، ومن شخصٍ إلى شخص، وهكذا[16]... 19- استشارة العقلاء العاملين، والحذر من استشارة الحمقى والقاعدين: فالشورى أمرها عظيم، وشأنها جلل، فلقد نوّه الله عز وجل بذكرها، وأثنى على المؤمنين بقيامهم بها، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى من الآية:38]. وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم مع وفور عقله، وسداد رأيه، وعلو مكانته أن يأخذ بالشورى، قال عز وجل: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران من الآية:159]. ولهذا كان صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه[17]. فالعاقل اللبيب، ذو الهمة العالية ذو النظرة الثاقبة، لا يستبد برأيه، ولا يعتد بنفسه بحيث يقوده ذلك إلى ترك المشورة. بل إنه يشاور أهل العقول السليمة، والتجارب السالفة، ممن يجمعون بين العلم والعمل، والنصح والديانة. فبالشورى تشحذ القريحة، وتتلاقح الفكر، وتُنمَّى المعارف، وتقوى الأواصر بين المتشاورين. والشورى تنفي عن العبد الغرور، والإعجاب بالنفس، وتفتح له الأبواب، وتزيل عنه الحيرة والاضطراب. قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد"[18]. وقال بشار بن برد: إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن *** ولا تجعل الشورى عليك غضاضة براي نصيح أو نصيحة حازم *** فإن الخوافي قوة للقوادم[19] أما ترك الشورى، أو استثارة الحمقى، فدليل الغرور، وآية الجهل. وكذلك استشارة القاعدين، فإنها تُورِث الكسل والتخذيل، لأن القاعد لن يتصور الأمور كما ينبغي، ولن يجد في نفسه انبعاثًا للمعالي، ففاقد الشيء لا يعطيه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المراجع والهوامش: [1]- (الوجبة: الحركة والاضطراب). [2]- (انظر: السعادة العظمى، ص: [64]). [3]- (ديوان امرئ القيس، ص: [171]). [4]- (ديوان امرئ القيس، ص: [8]). [5]- (ديوان امرئ القيس، ص: [129]). [6]- (انظر: الحرية في الإسلام، ص: [10]). [7]- (الآداب الشرعية: [3/588]). [8]- (رسائل الإصلاح: [1/81]). [9]- (الشنوف: مفردها الشنف وهو القرط الأعلى). [10]- (انظر: ديوان الحطيئة، ص: [256-258]). [11]- (الحَصان: العفيفة). [12]- (قوله: [كما تمشي القطاة كتيف] يعني: أنها قليلة المشي، مقاربة الخطو، ليست كمن اعتاد السير، والمعنى أن الممدوح إذا أراد الغزو فنهته امرأته عن ذلك - مضى إلى سبيله ولم يلتفت إلى نهيها). [13]- (انظر: سيرة عمر بن عبد العزيز؛ لابن عبد الحكم، نسخها وصحَّحها وعلّق عليها: أحمد عبيد. وانظر: الكتاب الجامع لسيرة عمر بن عبد العزيز الخليفة الخائف الخاشع؛ لعمر بن محمد الخضر -المعروف بالملاء- تحقيق: د. محمد صدقي البورنو. وانظر: ترجمة عمر بن عبد العزيز في صفة الصفوة؛ لابن الجوزي. وسير أعلام النبلاء؛ للذهبي. ومحاضرات إسلامية، ص: [143]). [14]- (انظر: سيرة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز؛ لابن رجب الحنبلي، تحقيق: عِفّت وِصال حمزة). [15]- (انظز: محاضرات إسلامية، ص: [144]). [16]- (انظر: نظرات في الأسرة المسلمة، ص: [101]). [17]- (انظر: الرياض الناضرة، ص: [59]). [18]- (أدب الدنيا والدين؛ للماوردي، ص: [300]). [19]- (ديوان بشار بن برد، ص: [205-206]). المصدر: كتاب: الهمة العالية
خطبة الجمعة عنوانها : داء الحسد
الليبي2020 15:17 - 03/10 معلومات عن العضو بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الخطبة الاولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونثني عليه الخير كله ، خلقنا من العدم ، وأسبغ علينا النعم ، وعلمنا بالقلم ، علمنا ما لم نكن نعلم ، أحمده سبحانه وقد تفضل وتكرم ، وأشكره وقد أجزل وأنعم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الخلق ورب الأمم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه خير القرون والأمم ، وعلى التابعين أهل المكارم والقيم ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " . . . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس حق التقوى ، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى ، فأجسادكم على النار لا تقوى ، وأعلموا أنكم بين يدي ربكم موقوفون ، وعن أعمالكم محاسبون ، وعلى تفريطكم نادمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . أمة الإسلام : لقد دعا الإسلام أهله إلى المحبة والألفة الدائمة ، والتعاون البناء ، والتكافل الاجتماعي ، قال تعالى : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ، وقال تعالى : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " ، وعلى النقيض من ذلك فقد حذر الشرع القويم من الفرقة والاختلاف ، ونهى عن الكراهية بين المسلمين وكل ما من شأنه أن يكون سبباً لوغر الصدور ، وضيق الأخلاق ، وتأزم الأمور ، وحرم الغل والضغينة على المؤمنين ، قال تعالى : " ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " ، من هذا المنطلق القرآني العظيم ، كانت الأمة المحمدية ، أمة شامخة أبية ، تخشاها الأمم ، وترهبها الشعوب ، فلما دب إليها داء الأمم ، ضعفت شوكتها ، وتصدع بنيانها ، وتهتك ستارها ، فأصبحت ضعيفة ، يدك حصونها التناحر والبغضاء ، نخرها سوس الحاسدين والحاقدين ، فتحتاج الأمة اليوم لرأب الصدع ، وترميم القلوب ، وتطهيرها من رجز الوثنية ، ودرن اليهودية ، إن موضوع الحسد لهو موضوع غاية في الأهمية ، جدير بالطرح والتحري ، والشفافية والتأني ، لمعرفة النتائج والأسباب ، ليتذكر أولوا الألباب ، ومن ثم وصف العلاج الناجح ، ليستبين الأمر الواضح ، أخرج الترمذي وأحمد ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ : الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، هِيَ الْحَالِقَةُ ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " ، ألا فاعلموا أيها الناس أن من أسوأ نتائج الحسد أنه وقوع في الغيبة ، وتربص بالنميمة ، قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً " ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ " [ أخرجه مسلم ] ، ألا ما أقبح الحسد ، وما أسوأ نتائجه ، وما أفظع الحاسدين ، وما أشنع المغرضين ، نفوس تتحطم ، بيوت تتهدم ، أسر تتشرد ، صلات تتقطع ، أعراض تتهم ، صور مضيئة تتشوه ، مجتمعات تتردى ، جماعة تتفرق ، والسبب الحسد ، إنه بلاء لا يكاد الناس يسلمون منه . أيها المسلمون : هناك نفوس لا تزال تتطلع إلى أكثر من حقها ، بل وتنظر إلى حق غيرها ، ولا شك أن ذلك هو الطمع والجشع ، وهما صفتان مذمومتان في بني الإنسان ، عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ " [ متفق عليه ] ، هكذا هو ابن آدم يعيش في كمد وكبد ، من أجل الحياة الدنيا ، فيكون نتيجة الطمع والجشع ، حسد للغير ، وإساءة للمسلمين ، ثم يموت ولم يحصل من الدنيا إلا ما كتب الله له ، أخرج ابن ماجة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ " ، فيالها من أموال أكلت بالباطل ، كم من مظلوم ذهب ماله ، وكم من امرأة هضم ميراثها ، فالحسد يوغر الصدور ، ويُذهب الأجور ، يقطع الأواصر ، ويغير النفوس ، الحسد آفة الحساد ، ينغص حياتهم ، ويقض مضاجعهم ، لما رأوا نعم الله تترى ، يتفضل بها على من يشاء من عباده ، قال تعالى : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيراً " . أيها الناس : ألم تقرءوا قول الله تعالى : " أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " ، فإذا عرف الحاسد هذه الحقيقة ، فعلام الحسد ، ولماذا يتحمل الأوزار ؟ ويتجشم الأخطار ؟ ولماذا يعيش مهموماً مغموماً لكل نعمة يتفضل الله بها على المحسود ، فليرفق الحاسد بنفسه ، فحتماً سيكون الثمن صحته وعقله وتفكيره ، ألم تتأملوا أيها الحساد قول النبي صلى الله عليه وسلم : " واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئاً لم يرد الله أن يعطيك ، لم يقدروا عليه ، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئاً أراد الله أن يصيبك به ، لم يقدروا على ذلك " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم واللفظ له ] ، فعلام الحسد ، وعلام يكيد المسلم أخاه ، وليت شعري لو أن الحاسد طلب ما عند الله بدلاً من كيد عباد الله ، قال تعالى : " وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [ متفق عليه ] ، الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَّا لَعْنَةً وَبُغْضًا ، وَلَا يَنَالُ مِنْ الْخَلْقِ إلَّا جَزَعًا وَغَمًّا ، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الموت إلَّا شِدَّةً وَهَوْلًا ، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الْمَوْقِفِ إلَّا فَضِيحَةً وَهَوَانًا ، الحسود يرى النعمة عليك ، نقمة عليه ، فاحذروا الحساد ، وأهل الأحقاد ، ومن يدعون إلى الشقاق ، ويريدون الافتراق . أمة الإسلام : اعلموا أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، الحسد كبيرة من كبائر الذنوب ، حسد إبليس آدم عليه السلام فطرده من جنته ، وحسد ابن آدم أخاه فقتله ، فالحسد دليل على تفسخ الأخلاق ، وانسلاخ الإنسانية ، وانحطاط للهاوية ، الحسد ربيب الكبرياء ، ووالد الكراهية والبغضاء ، ومثير الفتن والشحناء ، وربما كان الحسد سبباً لإزهاق الأنفس البريئة ، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ . . " [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ومالك ] ، فهلا أدركتم ذلك أيها الحساد ، وتجنبتم طريق الفساد ، وإهلاك العباد ، ثم اعلموا أنكم مسيئون ، وفي الأرض مفسدون ، والله تعالى يقول : " ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " [ متفق عليه ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم محذِّرًا ومتوعِّدًا : " يا معشرَ مَن آمن بلسانِه ، ولم يدخلِ الإيمان قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عَوراتِهم ، فإنّه من تتبّع عوراتِهم تتبّع الله عورتَه ، ومن تتبّع الله عورتَه ، يفضحه ولَو في جوفِ بيتِه " [ أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ] ، فما بال أقوامٍ هداهم الله ، من تكون غايةُ دنياه ، وأكبرُ همِّه ومُناه ، تتبّعَ العثراتِ ، وتصيُّدَ الزّلاّت ، والنّفخَ في الهِنَاتِ الهَيِّنات ، والتشهيرَ بها عبرَ المجالس والاجتماعات ، لا يفتؤون هَمزًا ، ولا ينفَكّون لمزًا ، ولا يبرَحونَ غمزًا ، حسداً ومقتاً ، ديدنُهم التشويش ، ومطيّتُهم التحريش ، وسجيّتُهم الإثارةُ والتهويش ، ناموا على سُوءُ الظنّ ، وقاموا على الأذَى والمنّ ، يكثِرون الوقيعةَ والعِتاب ، ولا يتورّعون عن الشّتائم والسّباب ، إذا رَأَوك في نعمةٍ حسَدوك ، وإن توارَيتَ عنهم اغتابوك ، يتحرّكون في الظلام كالخفافيشِ ، ويعمَلون خلفَ الكواليس ، يبثّون الشائِعات ، ويختلقون الوِشايات ، فسبحانَ ربّيَ العظيم ، ألا يخافون الله ربَّ العالمين ؟! إلى الله المشتَكى ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله العليِّ العظيم ، بارك الله لي ولكم في القرآنِ والسنّة ، ونفعَني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكمة ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ، ولوالديَّ ووالدِيكم ، ولجميعِ المسلمين والمسلمات ، من جميع الذنوب والخطيئات ، فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنّه هو التوّاب الرحيم . الخطبة الثانية الحمدُ لله الواحدِ الخلاّق ، أمرَنا بالتّآلفِ والوِفاق ، ونَهَانا عن سُبُل التفرّق والشّقاق ، وحذرنا من الحسد والنفاق ، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً تَملأ النفوسَ مِن الخشيةِ والإشفاق ، وأصلّي وأسلّم على نبيّنا محمّد بن عبد الله صلاةً وسلامًا تامّين كاملين ما تعاقب أُفول وإشراق ، وعلى آله وصحبِه أئمّة الهدَى باتّفاق ، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ التّلاق . . . أمّا بعد : فاتّقوا اللهَ عبادَ الله ، وراقبوه في سركم ونجواكم . أيها المسلمون : ليس كل الحسد مذموماً ، فالحسد نوعان ، حسد محرم ، وحسد جائز ، أما الحسد المحرم ، فهو تمني زوال النعمة عن المحسود ، وإلحاق الضرر به ، وأما الحسد الجائز ، فهو الغبطة ، وتمني مثل ما عند الغير من غير رغبةٍ في زوالها ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ : " لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ ، فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ " [ أخرجه البخاري ] ، فاحذروا الحسد المذموم ، وسابقوا إلى الخيرات ، وسارعوا إلى مغفرة رب البريات . أمة الإسلام : إن من أعظم أنواع الحسد خطورة ، وأشده نكاية ، أن يحسد الإنسان جاره أو قريبه ، أو رحمه أو صديقه ، فلربما منعه أو حرمه من طريق يعبر خلاله ويصل به إلى غايته ، والله تعالى يقول : " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " ، ومن الناس من يمنع عباد الله من وضع مسمار في جداره ، أو طرح خشبة في حرثه ، أو التبرع له من ماء بئره ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الناس شركاء في ثلاث : النار ، والماء ، والكلأ وثمنه حرام " [ أخرجه ابن ماجة وغيره ] ، قال تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما نقصت صدقة من مال ، بل تزده ، بل تزده " ، فتاجروا مع الله تعالى ، وطيبوا بها نفساً ، ألا وإن من أعظم أنواع الحسد من منع الناس من بناء مسجد لله تعالى في ملكه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة " ، فكل ذلك من الحسد المذموم ، والفكر المسموم ، الذي نهى عنه الشارع الحكيم ، عباد الله ، لقد دخل رجل الجنة في غصن شجرة أزالها من طريق الناس ، ودخلت زانية الجنة عندما سقت كلباً يلهث من العطش ، فكيف بمن يسقي مسلماً من مائه ، ويهب للناس طريقاً في أرض الله التي وهبها إياه ، لهو أعظم أجراً ، وأكثر فضلاً ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، ولن يبقى للإنسان إلا عمله الصالح ، وسيرته الحسنة ، فأين أنتم عن هذه الأحاديث الصحاح ، أم أنكم ضمنتم الجنة ، وأمنتم من النار ، سبحان الله ! أما تخافون الله ، وتخشون عذابه ، وتحذرون عقابه ، أما تذكرتم القبر وظلمته ، والصراط وزلته ، ويوم القيامة وكربته ، فاجعلوا لكم نوراً تستضيئون به في القبور ، ويوم البعث والنشور ، ووالله لن يكون لكم ذلك ، حتى تطهروا قلوبكم من رجزها ، وأفئدتكم من أمراضها ، فتبرعوا بتراب الأرض لشق الطرق ، تصدقوا بأموالكم للفقراء والأيتام ، تفقدوا الأرامل والمساكين ، اطلبوا ما عند الله فهو باق ، واتركوا الدنيا فهي زائلة ، وسعوا على إخوانكم وجيرانكم ، يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا ، طهروا قلوبكم من الغل والحقد ، وكونوا عباد الله إخواناً ، كفانا والله فرقة وحسداً ، وكفانا حقداً وغيظاً ، وأوصابًا وتَفريقًا ، وجروحًا وتمزيقًا ، كفانا عصبية وشتاتاً ، فهلا من رجل رشيد ، وليس ذلك على الله ببعيد ، رجل يجمع الشتات ، ويلم الشعث ، ويسعى للصلاح والإصلاح ، سبحان الله ! تأملوا يا رحمكم الله كيف قبض الله رحمته ، فأمسكت السماء الغيث والأمطار ، ومنعت الأرض الإنبات في الفيافي والقفار ، لقد تطاير الشرر ، وزاد الخطر ، ضاقت القلوب من حسادها ، وتمزقت النفوس من أحقادها ، ولفحت الشمس بحرارتها ، وتغيرت الأرض بطقوسها ، فمتى نعود إلى الله ؟ ومتى نحكم شرع الله ؟ لماذا لا تصقل النفوس ، وتبيض القلوب ؟ لماذا لا ننزع البغضاء ، ونزيل العداء ، ونرضى بالمحبة والإخاء ، فعليكم بالتّسامُح والتّراحُم ، والتّناصُر والتّلاحُم ، فاحذروا الحسد فإنه مطية إلى نار جهنم والعياذ بالله ، فكن أيها المسلم سمحاً متنازلاً ، رحيماً متعاوناً ، رفيقاً متآلفاً ، فتلكم صفات المؤمن الصادق ، الموقن بلقاء ربه تبارك وتعالى ، ثم اعلموا أن سلامة الصدر ، وتطهيره من الحسد والكبر ، من أسباب دخول الجنة ، نسأل الله الجنة ونعيمها ، ونعوذ به من النار وجحيمها ، أيها الأخوة الفضلاء ، أيها الأحبة العقلاء ، أرجو أن لا تحار العقول فيما قلت ، وألا يفسر القول بغير ما قصدت ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، هذا وصلوا وسلموا على المصطفى الحبيب ، فقد أمركم بذلك الحسيب الرقيب ، فقال في محكم التنزيل ، ومعجزة التأويل : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، النذير البشير ، والسراج المنير ، وعلى آله وأزواجه ، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر الصحابة أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ، وعوناً ومعيناً ، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين ، اللهم مزقهم كل ممزق ، اللهم أدر الدائرة عليهم ، واجعلهم غنيمة للمسلمين يا قوي يا عزيز ، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، اللهم ادفع عنا البلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين ، واحفظنا بالإسلام قاعدين ، واحفظنا بالإسلام راقدين ، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
لا تكسروا_ زوجاتكم جلس ذلك الرجل بين أفراد أسرته مفتخراً بنفسه وبرأيه أمام الجميع، علقت زوجته برأيها فكان رده "ما هذا الغباء؟"، ولم يكتف بذلك وبدأ بشرح محاولاته الدائمة أن يجعلها أفضل من ناحية التفكير. انتبه الأطفال لردة الفعل تلك التي جعلتهم يرون بأمهم المرأة الغبية على المدى الطويل، فلم يعد أي منهم يثقون بها وبرأيها، ولم تعد قادرة على فرض ما تراه صحيحاً في البيت لأنها ما زالت في نظر الأبناء "غبية" تتعرض لشتى أنواع الانتقادات اليومية من أبيهم ! هذا الموقف يتكرر بأشكاله المختلفة، مرة بإظهارها ضعيفة تحتاج لابنها الذي يبلغ عمره 10 سنوات كي يحميها عندما تخرج للشراء ومرة بأنها لا تعرف كيف تتصرف مع أبنائها عندما يخطئون، وكل ذلك يكون علانية أمام الأطفال لدرجة تجعلها لا تستحق الاحترام بالنسبة لعقلهم البسيط . ذلك التحطيم يعني هدم جزء مهم من أركان الأسرة، فيختل توازنها من ناحية المستقبل ومن ناحية تربية الجيل، تحطيم يعني بكل تأكيد فقدان البوصلة في المنزل.. فرفقا بالقوارير...