الإمام القدوة عالم البصرة ، أبو عون المزني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم ابن أرطبان ، الإمام القدوة عالم البصرة ، أبو عون المزني . مولاهم البصري الحافظ . حدث عن أبي وائل ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، وأنس بن سيرين ، وثمامة بن عبد الله ، ورجاء بن حيوة ، وزياد بن جبير ، وعمير بن إسحاق ، ونافع ، وأبي رجاء مولى أبي قلابة ، وخلق . وما وجدت له سماعا من أنس بن مالك ، ولا من صحابي مع أنه ولد في حياة ابن عباس ، وطبقته . وكان مع أنس بالبصرة . وقد ورد عنه أنه رأى أنسا وعليه عمامة خز . ولد سنة ست وستين وكان أكبر من سليمان التيمي . روى عنه : سفيان ، وشعبة ، وابن المبارك ، ومعاذ بن معاذ ، وعباد بن العوام ، ومحمد بن أبي عدي والنضر بن شميل ، وإسماعيل بن علية ، ويزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق ، وأزهر السمان ، وأبو عاصم النبيل ، وقريش بن [ ص: 365 ] أنس ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وعثمان بن عمر بن فارس ، والأصمعي وبكار بن محمد السيريني ، ومسلم بن إبراهيم ، وخلق سواهم . وكان من أئمة العلم والعمل . قال هشام بن حسان : لم تر عيناي مثل ابن عون . قال مثل هذا القول ، وقد رأى الحسن البصري . وقال ابن المبارك ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون وقال شعبة : شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره . معاذ بن معاذ ، عن ابن عون قال : رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق . قال ابن سعد : كان ابن عون ثقة ، كثير الحديث ، ورعا ، عثمانيا . قال : وأنبأنا بكار بن محمد ، سمعت ابن عون يقول : رأيت أنس بن مالك تقاد به دابته . محمد بن سليمان المنقري : سمعت علي بن المديني يقول : كنا عند يحيى القطان ، فتذاكروا الأعمش ، وابن عون . فقالوا : الأعمش رأى غير واحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال يحيى بن سعيد : سمع ابن عون من فقهاء أهل الأرض ، سمع بالبصرة من الحسن ، ومحمد ، وبالكوفة من إبراهيم والشعبي ، وبمكة من سعيد بن جبير ومجاهد ، وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة . محمود بن غيلان ، حدثنا النضر بن شميل قال : كان رجل يلازم ابن عون ، فقيل له : بلغ حديث ابن عون أربعة آلاف ؟ قال : أضعف . قيل : ستة ؟ فسكت الرجل . قال النضر : وسمعت شعبة يقول : شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره . ورواها المقرئ عن شعبة . وسئل ابن علية : من حفاظ البصرة ؟ فذكر ابن عون وجماعة . محمد بن سلام الجمحي ، سمعت وهيبا يقول : دار أمر البصرة على [ ص: 366 ] أربعة : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، وسليمان التيمي . قال معاذ بن معاذ : سمعت ابن عون يقول : ما بقي أحد أبطن بالحسن منا ، والله لقد أتيت منزله في يوم حار ، وليس هو في منزله . فنمت على سريره ، فلقد انتبهت وإنه ليروحني . روى إبراهيم بن رستم ، عن خارجة بن مصعب قال : صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وعن سلام بن أبي مطيع قال : كان ابن عون أملكهم للسانه . معاذ بن معاذ ، حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال : إني لأعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون ، فما يقدر عليه . قال ابن المبارك : ما رأيت مصليا مثل ابن عون . وقال روح بن عبادة : ما رأيت أعبد من ابن عون . قال معاذ بن معاذ : سمعت هشام بن حسان يقول : حدثني من لم تر عيناي مثله -فقلت في نفسي : اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين - قال : فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس . عن عثمان البتي قال : لم تر عيناي مثل ابن عون . وروي عن القعنبي قال : كان ابن عون لا يغضب . فإذا أغضبه رجل قال : بارك الله فيك . وعن ابن عون : أن أمه نادته فأجابها ، فعلا صوته صوتها ، فأعتق رقبتين . قال بكار السيريني : صحبت ابن عون دهرا ، فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة . قال قرة بن خالد : كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون . قال بكار بن محمد : كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما . [ ص: 367 ] قال عبد الرحمن بن مهدي : ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون . قال محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثني صاحب لي عن ابن عون ، أنه سأله رجل فقال : أرى قوما يتكلمون في القدر . أفأسمع منهم ؟ فقال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم إلى قوله : الظالمين قال معاذ بن معاذ : ما رأيت رجلا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون ، لقد ذكر عنده الحجاج ، وأنا شاهد ، فقيل : يزعمون أنك تستغفر له ؟ فقال : ما لي أستغفر للحجاج من بين الناس ، وما بيني وبينه ؟ وما كنت أبالي أن أستغفر له الساعة . ابن سعد : أخبرنا الأنصاري قال : حدث هشام مرة فقال له رجل : من حدثك به ؟ قال : من لم تر عيناي والله مثله قط ، عبد الله بن عون . روى بهيم العجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري ، سمعت الأوزاعي يقول : إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس . علي بن بكار ، عن أبي إسحاق الفزاري ، قال الأوزاعي : لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ، ما اخترت إلا سفيان ، وابن عون . أبو داود الطيالسي ، عن شعبة قال : ما رأيت قط مثل أيوب ، ويونس ، وابن عون . معاذ عن شعبة : ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس ، إلا ابن عون ، وعمرو بن مرة . قال ابن المبارك : ما رأيت أحدا ممن ذكر لي ، إلا كان إذ رأيته دون ما ذكر [ ص: 368 ] لي ، إلا ابن عون ، وحيوة بن شريح . قال أبو داود : سمعت أبا عوانة يقول : رأيت الكوفة ، ورأيت الناس ، ما رأيت مثل أيوب ، ويونس ، وابن عون . عارم : حدثنا حماد قال : فقهاؤنا : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، قلت : هؤلاء الثلاثة أنجم البصرة في الحفظ ، وفي الفقه ، وفي العبادة والفضل . ورابعهم سليمان التيمي ، رحمهم الله . قال يحيى بن يوسف الذمي : سمعت أبا الأحوص قال : كان يقال لابن عون سيد القراء في زمانه . قال عثمان بن سعيد : سألت ابن معين عن ابن عون فقال : هو في كل شيء ثقة . محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني مفضل بن لاحق قال : كنا بأرض الروم ، فخرج رومي يدعو إلى المبارزة فخرج إليه رجل فقتله ، ثم دخل في الناس ، فجعلت ألوذ به لأعرفه وعليه المغفر . قال : فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا ابن عون ! ؟ . علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا خارجة بن مصعب قال : جالست ابن عون عشرين سنة ، فلم أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا . وروى نحوها عصام بن يوسف ، عن خارجة ، إلا أنه قال اثنتي عشرة سنة . محمد بن سعد ، أنبأنا بكار بن محمد ، قال : كان ابن عون قد أوصى إلى أبي ، وصحبته دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة . كان طيب الريح ، لين الكسوة ، وكان يتمنى أن يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم . فلم يره إلا قبل موته بيسير ، فسر بذلك سرورا شديدا . قال : فنزل من درجته إلى المسجد ، فسقط فأصيبت رجله ، فلم يزل يعالجها حتى مات ، رحمه الله . [ ص: 369 ] قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني عبد الله بن محمد البلخي ، سمعت مكي بن إبراهيم يقول : كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة ، فجعلوا يلعنونه ، ويقعون فيه يعني -لجوره وظلمه- قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك . فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . قال أبو بكر : وحدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن المبارك قال : قيل لابن عون : ألا تتكلم فتؤجر ؟ فقال : أما يرضى المتكلم بالكفاف ؟ ! روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . قلت : إي والله ، فالعجب منا ومن جهلنا ، كيف ندع الدواء ونقتحم الداء ؟ ! قال الله تعالى : فاذكروني أذكركم ولذكر الله أكبر وقال : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله . ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له . وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ، ونفسه زكية تعين على التقوى ، فطوبى له . قال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده -حتى نرحمه- مخافة أن يزيد أو ينقص . وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه . وما رأيته يماري أحدا ولا يمازحه ، ما رأيت أملك للسانه منه ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له وكيل نصراني يجبي غلته ، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ، ثم يخلو في بيته . وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله [ ص: 370 ] بن حسن ، الذي خرج بالبصرة فقالوا : هاهنا رجل يربث عنك الناس . فأرسل إليه إبراهيم : أن ما لي ولك ؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه . قال الأنصاري : سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن قتيبة ، وهو أمير ، فقال : السلام عليكم ، لم يزد . فضحك سلم ، وقال : نحتملها لابن عون يعني أنه ما سلم بالإمرة . ولقد كان ابن عون بخير ، موسعا عليه في الرزق ، قال معاذ بن معاذ : رأيت عليه برنسا من صوف ، رقيقا حسنا . فقيل له : ما هذا البرنس يا أبا عون ؟ قال : هذا كان لابن عمر كساه لأنس بن سيرين ، فاشتريته من تركته . قال بكار بن محمد السيريني : وكان له سبع يقرؤه كل ليلة ، فإذا لم يقرأه أتمه بالنهار . وكان يغزو على ناقته إلى الشام ، فإذا صار إلى الشام ركب الخيل . وقد بارز روميا ، فقتل الرومي . وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رءوسهم الطير . لهم خشوع وخضوع ، وما رأيته مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا . كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط . ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون : بلال فعل كذا . فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني . قال : وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية . وكان -فيما حدثني بعض أصحابنا- لابن عون ناقة يغزو عليها ، ويحج ، وكان بها معجبا . قال : فأمر غلاما له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها [ ص: 371 ] على وجهها ، فسالت عينها على خدها . فقلنا : إن كان من ابن عون شيء فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ! أفلا غير الوجه ، بارك الله فيك ، اخرج عني ، اشهدوا أنه حر . قال ابن سعد : وأنبأنا بكار قال : كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه . وكان زوج عمتي أم محمد ، ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين . قال أبو قطن : رأيت بعض أسنان ابن عون مشدودة بالذهب . حماد بن زيد ، عن محمد بن فضاء قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال : زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله . أو : إن الله يحبه ورسوله . قال بكار بن محمد : سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات ، فحضرت وفاته ، فكان حين قبض موجها يذكر الله -تعالى- حتى غرغر . فقالت عمتي : اقرأ عنده سورة " يس " فقرأتها . ومات في السحر . وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى . غلبنا الناس عليه . قال : ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا ، وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه ، إلى أبي في قرابته المحتاجين . ولم أره يشكو في علته . وكفنوه في برد شراؤه مائتا درهم ، ولم يخلف درهما ، إنما خلف دارين . ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومائة وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها ، والأصمعي ، وسعيد الضبعي ، وأبو نعيم ، وسليمان بن حرب ، وخليفة ، وابن معين ، وهو الصحيح . وقال المقري ، ومكي بن إبراهيم : سنة خمسين ومائة . [ ص: 372 ] قلت : عاش خمسا وثمانين سنة . وتوفي بالبصرة ، وترجمته في كراسين من تاريخ دمشق . يقع لي من عواليه . أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة عليه ، عن أبي اليمن زيد بن الحسن ، وكتب إلى يحيى بن أبي منصور ، أنبأنا أبو اليمن الكندي ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا في سنة خمس وأربعين وأربع مائة ، أنبأنا أبو محمد بن ماسي ، حدثنا أبو مسلم الكجي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا ابن عون ، عن الشعبي ، سمعت النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووالله لا أسمع أحدا بعده يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات -وربما قال : مشتبهة- وسأضرب لكم في ذلك مثلا : إن الله حمى حمى ، وإن حمى الله ما حرم الله ، وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى -وربما قال : إنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر متفق عليه . وقد رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عون بن عبد الله ، عن الشعبي . فكأن شيخنا ابن الصيرفي سمعه من مسلم . وسمعته من إسماعيل بن الفراء ، وأحمد بن العماد قالا : أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أنبأنا هبة الله بن الحسن الدقاق ، أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق ، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد المعدل ، أنبأنا محمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا سعدان [ ص: 373 ] بن نصر ، حدثنا عمر بن شبيب ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الحلال بين والحرام بين ، وبينهما مشتبهات من تركهن استبرأ لدينه وعرضه ، ومن يركبهن يوشك أن يركب الحرام ، كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه ، ولكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، أنبأنا أبو الفتح بن النبطي ( ح ) ، وأنبأتنا ست الأهل بنت علوان ، أنبأنا البهاء عبد الرحمن ، أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالا : أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي ، أنبأنا علي بن محمد ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ، حدثنا يحيى بن جعفر ، أنبأنا علي بن عاصم ، أنبأنا ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ومسروق ، عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يباشرها وهو صائم . ثم قالت : وأيكم أملك لأربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ ص: 374 ] قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين ، عن عبد المعز بن محمد البزاز ، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية ( ح ) وقرأت على إسحاق بن طارق ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا ثابت بن محمد ، ومحمد بن معمر ومحمد بن الحسن الإصبهبذ وطائفة قالوا : أنبأنا زاهر بن طاهر ، أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ، أنبأنا محمد بن أيوب الرازي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : سألت ابن عون فحدثني قال : أتيت أبا وائل ، وقد عمي ، فقلت لمولاة له : قولي لأبي وائل : حدثنا ما سمعت من عبد الله بن مسعود ، فقالت : يا أبا وائل : حدثهم ما سمعت من عبد الله قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : " يا أيها الناس ، إنكم لمجموعون في صعيد واحد ، يسمعكم الداعي وينفذكم البصر ، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره " . قال خليفة بن خياط : حدثنا الوليد بن هشام القحذمي ، عن أبيه عن ابن عون ، عن أبيه ، عن جده أرطبان قال : كنت شماسا في بيعة ميسان ، فوقعت في السهم لعبد الله بن درة المزني . قال أحمد العجلي : أهل البصرة يفخرون بأربعة : أيوب ، ويونس ، وسليمان التيمي ، وابن عون . قال معاذ بن معاذ ، سمعت ابن عون يقول : ما بقي أحد أبطن بالحسن منا . والله لقد أتيت منزله في يوم حار ، وليس هو في منزله فنمت على [ ص: 375 ] سريره ، فلقد انتبهت وإنه ليروحني . وروى حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : قلت عند الحسن ومحمد فكلاهما لم يزالا قائمين على أرجلهما حتى فرش لي . قال محمد بن عبد الله الأنصاري : سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه ، لا يجوز إلا أن يكون مثل ابن عون . قال الأنصاري : وبه آخذ . قد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي بشهادة فقبلها . وروى أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون . قلت : كان ابن عون عديم النظير في وقته زهدا وصلاحا . فأما سميه : ************** islamweb.net
عظماء التاريخ الإسلامي .......... فاطمة بنت أسد
بســـــــــم الله الرحمــــــن الرحيـــــم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومـن سيئـات أعمـالنـا مـن يهـده الله فـلا مضل له ومن يضلل فلا هـادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسولـه أما بعد ... ▪ فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وأرضاها بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمية ، والدة علي بن أبي طالب . هي حماة فاطمة . كانت من المهاجرات الأول وهي أول هاشمية ولدت هاشميا قاله الزبير . قال ابن عبد البر : روى سعدان بن الوليد السابري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لما ماتت فاطمة أم علي ألبسها النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ، واضطجع معها في قبرها فقالوا : ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا ! فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها ؛ إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها. تم بعون الله نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ☆☆☆☆☆☆☆ دمتم في رعاية الله وحفظه
Section 3
عظماء التاريخ الإسلامي .......... عمير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد r-skitioui 21:42 - 11/24 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الموضوع بســـــــــم الله الرحمــــــن الرحيـــــم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومـن سيئـات أعمـالنـا مـن يهـده الله فـلا مضل له ومن يضلل فلا هـادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسولـه أما بعد ... ▪ عمير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد رضي الله عنه وأرضاه روى عنه : أبو طلحة الخولاني ، وراشد بن سعد ، وحبيب بن عبيد . شهد فتح الشام ، وولي دمشق وحمص لعمر . جماعة ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن أبي طلحة ، قال : أتينا عمير بن سعد - وكان يقال له : نسيج وحده - فقعدنا في داره ، فقال : يا غلام ، أورد الخيل ، فأوردها فقال : أين الفلانة ؟ قال : جربة تقطر دما . قال : أوردها ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة . قال عبد الله بن محمد القداح : صحب عمير بن سعد بن شهيد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يشهد شيئا من المشاهد . وهو الذي رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام الجلاس بن سويد ، وكان يتيما في حجره . واستعمله عمر على حمص ، وكان من الزهاد . وقال عبد الصمد بن سعيد : كانت ولايته حمص بعد ابن حذيم . ابن لهيعة ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : توفي سعيد بن عامر ، وقام مكانه عمير بن سعد ، فكان على الشام هو ومعاوية حتى قتل عمر . وعن ابن شهاب قال : ثم جمع عثمان الشام لمعاوية ، ونزع عميرا . وروى عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد : قال لي ابن عمر : ما كان من المسلمين رجل من الصحابة أفضل من أبيك . وروى هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، قال : كان عمر من عجبه بعمير بن سعد يسميه نسيج وحده . وبعثه مرة على جيش . قال المفضل الغلابي : زهاد الأنصار ثلاثة : أبو الدرداء ، وشداد بن أوس ، وعمير بن سعد . استوفى ابن عساكر أخباره رضي الله عنه. تم بعون الله نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ☆☆☆☆☆☆☆
- سلسلة الهمة العالية - (21) أسباب اكتساب الهمة العالية (4) silent-cry 15:51 - 03/11 معلومات عن العضو بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلسلة الهمة العالية - (21) أسباب اكتساب الهمة العالية (4) محمد بن إبراهيم الحمد - المواقف التي تمر بالإنسان: فكما أن الأحداث والمواقف التي تمرّ بالأمة تكون سببًا من أسباب علو الهمة، فكذلك الفرد نفسه إذا مرّت به أحداث ومواقف، وتقلبات في حياته، من مِحنٍ، وبلايا وغير ذلك، فإنها تؤثر، وتترك أثرها في نفسه وقد تكون سببًا لنهوضه ورفعته، ذلك أن للهمم خمودًا، وللعزائم فترة، ولا يتيقظ من فترتها إلا من استفزته صروف الحوادث، وأرته كيف يرقى أناس إلى مكانة العِزّ، وينحط آخرون إلى وهدة السقوط ولا تفعل ذلك إلا بمن أدركت منه رمق حياة لم يزل نبضها خافقًا. أما من جف طبعه، وسكنت إحساساته حتى التحق عند أولي البصائر ببهيمة الأنعام، فلا يحس لها وجبة[1]، ولا يسمع لها ركزًا[2]. ولهذا كان امرؤ القيس في حياة والده شابًا لاهيًا، عابثًا، همه ملاحقة الناس، وتشراب الخمور، إذ كان ينعم بطيب العيش تحت ملك والده. وعندما قتل والده، وزال الملك الذي تحت يديه، أثر به ذلك الموقف أيما تأثير، فاستيقظ من رقدته، وهب من سباته، وأعلى من همته، وترك شرب الخمر، وبدأ يسعى في استعادة ملك أبيه. فبعد أن كان يقول: لنا غنم نُسَوِّقُها غِزارٌ *** كأن قرون جلتها العصيُّ فتملئ بيتنا إقطًا وسمنًا *** وحسبك من غنى شبعٌ وريٌ[3] أصبح يقول: "لا صحو اليوم، ولا سكر غدًا، اليوم خمر، وغدًا أمر. وآلى على نفسه ألا يأكل لحمًا، ولا يشرب خمرًا، ولا يدهن بدهن، ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه، حتى يقتل من بني أسد مائة، ويجزَّ نواصي مائة، بثأر أبيه"[4]. وأصبح يقول من أمثال قوله: فلو أنما أسعى لأدنى معيشةٍ *** كفاني -ولم أطلب- قليلٌ من المال ولكنما أسعى لمجدٍ مُؤثَّلٍ *** وقد يدرك المجدَ المؤثلَ أمثالي[5] فقوله: [ولم أطلب] جملة اعترض بها بَيْنَ الفعل "كفاني"، وفاعله "قليل". وفائدتها تحقير شأن المعيشة، وتبرئه سعيه أن ينضى الطلب ما هو أدنى، فإنها مما يحصل بغير طلب ولا عناء. وإنما الذي يحتاج إلى الطلب هو المجد المؤثل، ولا يدركه إلا عظماء الرجال[6]. 17- التجافي عن الترف والنعيم: ذلك أن التقلب في الترف، والإغراق في النعيم، يعد من أعظم الشواغل والقواطع، التي تشغل صاحبها عن تطلب الكمال، وتقطع عليه طريق المجد والسؤدد، ثم إن الإغراق في النعيم ينبت في نفس صاحبه أخلاقًا مرذولة من نحو الجبن، والخور، وقلة الأمانة، والإمساك في وجوه الخير. وذلك مما يورثه ضعف الهمة وحقارة الشأن. فإذا تجافي المرء عن الترف والنعيم - دل ذلك على كِبر نفسه، وعلو همته. وذلك التجافي مما يُعين على بلوغ العِزّ، واكتساب الهمة العالية. كما قيل: فمن هجر اللذات نال المنى ومن *** أكب على اللذات عضّ على اليد[7] ولهذا جرت العادة أن من ينغمس في النعيم، ويغرق في الترف يكون أشد الناس كراهة للحروب، وأقلهم نبوغًا في العلم، وأبعدهم عن معاناة المشاق وتحمل المصاعب. "فإذا أنبتت بيئات الترف يزدري النعيم والزينة، ويطمح بهمته إلى الشرف الصميم، كان فضله في الشجاعة أظهر، وإقدامه أدعى للإعجاب، ولذلك ترى الأدباء إذا أرادوا أن يجعلوا إعجابك بشجاعة الممدوح أبلغ أشاروا إلى أن النعمة والزينة لا تذهب برجوليته، ولا تقعد به عن حماية الشرف والكرامة"[8]. إذا هَمَّ بالأعداء لم تَثْنِ عزمَه *** كعابٌ عليها لؤلؤٌ وشنوفُ[9] حَصَان[10] لها في البيت زيٌ وبهجةٌ *** ومشيٌ كما تمشي القطاة كتيف[11][12] ولقد حدثنا التاريخ عن أفراد نشأوا في بيوت توافرت فيها وسائل الرفاهية، ومع ذلك لم يكونوا بحال المترفين السادرين. بل نشأوا وقد عظم في نفوسهم الطموح إلى معالي الأمور، فاحتقروا ما يُسمّى لذات حسية، وإن كانت طوع أيمانهم وشمائلهم، وأقبلوا على العلم أو على ضرب آخر من ضروب السيادة فأدركوا فيه غاية قصوى. فهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قد نشأ في بيت إمارة، وحينما تولى الخلافة استطاع بما وهبه الله من الحكمة، والروية، ألا يقيم للزينة والأطعمة الفاخرة وزنًا، فعاش عيشة الكفاف، وخزائن الأرض طوع يمينه. ولما تجافى عن الترف والنعيم مع أنه يعيش في بحبوحته، دل ذلك على سمو نفسه، وعلو همته، فلذلك كان صيته أذكر، وشأنه أشهر، وتوفي وقد أبقى سيرة غرّاء، وذكرًا أطيب من ريح المسك[13]. وقل مثل ذلك في شأنه ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز الذي كملت مروءته، وتناهي سؤدده، فكان مضرب المثل في العلم، والحلم، والشسجاعة، والزهد، والعبادة مع أنه توفي وهو في التاسعة عشرة من عمره رضي الله عنه. ولم يكن ذلك ليتم بعد توفيق الله إلا لأنه تجافى عن الترف والنعيم وآثر الجد ومعالي الأمور[14]. وكذلك الحال بالنسبة للإمام أبي محمد ابن حزم رحمه الله فلقد نشأ في بيت وزارة في الأندلس، وتولى هو نفسه الوزارة، ثم نفض يده، وانقطع للازدياد من العلم، حتى ارتقى إلى طبقة كبار العلماء بنظر مستقل، وقلم بارع[15]. 18- التوازن، وإعطاء كل ذي حق حقه: فهذا مما يُعين على أداء المسئولية، وتحمل التبعة، وأداء الحقوق، والسلامة من اللوم والتعذال. وهذا بدوره يُعين الإنسان على تحقيق ما يرومه ويصبو إليه، كما أنه دليل على حزمه، ووعيه، وحكمته، فقوة الشخصية تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق، والملائمة بين الواجبات، التي قد تتعارض أمام بعض الناس. فالعاقل الحازم يستطيع أن يعطي كل ذي حقٍ حقه دون أن يلحق جورًا بأحد. ومن عظمة هذه الشريعة أنها جاءت بأحكامٍ توازن بين شتى العوامل والدوافع والحوافز، فللوالدين حقوق، وللزوج حقوق، ولسائر الناس حقوق، وهذه الحقوق قد تختلف من حالٍ إلى حال، ومن شخصٍ إلى شخص، وهكذا[16]... 19- استشارة العقلاء العاملين، والحذر من استشارة الحمقى والقاعدين: فالشورى أمرها عظيم، وشأنها جلل، فلقد نوّه الله عز وجل بذكرها، وأثنى على المؤمنين بقيامهم بها، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى من الآية:38]. وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم مع وفور عقله، وسداد رأيه، وعلو مكانته أن يأخذ بالشورى، قال عز وجل: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران من الآية:159]. ولهذا كان صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه[17]. فالعاقل اللبيب، ذو الهمة العالية ذو النظرة الثاقبة، لا يستبد برأيه، ولا يعتد بنفسه بحيث يقوده ذلك إلى ترك المشورة. بل إنه يشاور أهل العقول السليمة، والتجارب السالفة، ممن يجمعون بين العلم والعمل، والنصح والديانة. فبالشورى تشحذ القريحة، وتتلاقح الفكر، وتُنمَّى المعارف، وتقوى الأواصر بين المتشاورين. والشورى تنفي عن العبد الغرور، والإعجاب بالنفس، وتفتح له الأبواب، وتزيل عنه الحيرة والاضطراب. قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد"[18]. وقال بشار بن برد: إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن *** ولا تجعل الشورى عليك غضاضة براي نصيح أو نصيحة حازم *** فإن الخوافي قوة للقوادم[19] أما ترك الشورى، أو استثارة الحمقى، فدليل الغرور، وآية الجهل. وكذلك استشارة القاعدين، فإنها تُورِث الكسل والتخذيل، لأن القاعد لن يتصور الأمور كما ينبغي، ولن يجد في نفسه انبعاثًا للمعالي، ففاقد الشيء لا يعطيه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المراجع والهوامش: [1]- (الوجبة: الحركة والاضطراب). [2]- (انظر: السعادة العظمى، ص: [64]). [3]- (ديوان امرئ القيس، ص: [171]). [4]- (ديوان امرئ القيس، ص: [8]). [5]- (ديوان امرئ القيس، ص: [129]). [6]- (انظر: الحرية في الإسلام، ص: [10]). [7]- (الآداب الشرعية: [3/588]). [8]- (رسائل الإصلاح: [1/81]). [9]- (الشنوف: مفردها الشنف وهو القرط الأعلى). [10]- (انظر: ديوان الحطيئة، ص: [256-258]). [11]- (الحَصان: العفيفة). [12]- (قوله: [كما تمشي القطاة كتيف] يعني: أنها قليلة المشي، مقاربة الخطو، ليست كمن اعتاد السير، والمعنى أن الممدوح إذا أراد الغزو فنهته امرأته عن ذلك - مضى إلى سبيله ولم يلتفت إلى نهيها). [13]- (انظر: سيرة عمر بن عبد العزيز؛ لابن عبد الحكم، نسخها وصحَّحها وعلّق عليها: أحمد عبيد. وانظر: الكتاب الجامع لسيرة عمر بن عبد العزيز الخليفة الخائف الخاشع؛ لعمر بن محمد الخضر -المعروف بالملاء- تحقيق: د. محمد صدقي البورنو. وانظر: ترجمة عمر بن عبد العزيز في صفة الصفوة؛ لابن الجوزي. وسير أعلام النبلاء؛ للذهبي. ومحاضرات إسلامية، ص: [143]). [14]- (انظر: سيرة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز؛ لابن رجب الحنبلي، تحقيق: عِفّت وِصال حمزة). [15]- (انظز: محاضرات إسلامية، ص: [144]). [16]- (انظر: نظرات في الأسرة المسلمة، ص: [101]). [17]- (انظر: الرياض الناضرة، ص: [59]). [18]- (أدب الدنيا والدين؛ للماوردي، ص: [300]). [19]- (ديوان بشار بن برد، ص: [205-206]). المصدر: كتاب: الهمة العالية
خطبة الجمعة عنوانها : داء الحسد
الليبي2020 15:17 - 03/10 معلومات عن العضو بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الخطبة الاولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونثني عليه الخير كله ، خلقنا من العدم ، وأسبغ علينا النعم ، وعلمنا بالقلم ، علمنا ما لم نكن نعلم ، أحمده سبحانه وقد تفضل وتكرم ، وأشكره وقد أجزل وأنعم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الخلق ورب الأمم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه خير القرون والأمم ، وعلى التابعين أهل المكارم والقيم ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " . . . أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس حق التقوى ، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى ، فأجسادكم على النار لا تقوى ، وأعلموا أنكم بين يدي ربكم موقوفون ، وعن أعمالكم محاسبون ، وعلى تفريطكم نادمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . أمة الإسلام : لقد دعا الإسلام أهله إلى المحبة والألفة الدائمة ، والتعاون البناء ، والتكافل الاجتماعي ، قال تعالى : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ، وقال تعالى : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " ، وعلى النقيض من ذلك فقد حذر الشرع القويم من الفرقة والاختلاف ، ونهى عن الكراهية بين المسلمين وكل ما من شأنه أن يكون سبباً لوغر الصدور ، وضيق الأخلاق ، وتأزم الأمور ، وحرم الغل والضغينة على المؤمنين ، قال تعالى : " ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " ، من هذا المنطلق القرآني العظيم ، كانت الأمة المحمدية ، أمة شامخة أبية ، تخشاها الأمم ، وترهبها الشعوب ، فلما دب إليها داء الأمم ، ضعفت شوكتها ، وتصدع بنيانها ، وتهتك ستارها ، فأصبحت ضعيفة ، يدك حصونها التناحر والبغضاء ، نخرها سوس الحاسدين والحاقدين ، فتحتاج الأمة اليوم لرأب الصدع ، وترميم القلوب ، وتطهيرها من رجز الوثنية ، ودرن اليهودية ، إن موضوع الحسد لهو موضوع غاية في الأهمية ، جدير بالطرح والتحري ، والشفافية والتأني ، لمعرفة النتائج والأسباب ، ليتذكر أولوا الألباب ، ومن ثم وصف العلاج الناجح ، ليستبين الأمر الواضح ، أخرج الترمذي وأحمد ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ : الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، هِيَ الْحَالِقَةُ ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " ، ألا فاعلموا أيها الناس أن من أسوأ نتائج الحسد أنه وقوع في الغيبة ، وتربص بالنميمة ، قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً " ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ " [ أخرجه مسلم ] ، ألا ما أقبح الحسد ، وما أسوأ نتائجه ، وما أفظع الحاسدين ، وما أشنع المغرضين ، نفوس تتحطم ، بيوت تتهدم ، أسر تتشرد ، صلات تتقطع ، أعراض تتهم ، صور مضيئة تتشوه ، مجتمعات تتردى ، جماعة تتفرق ، والسبب الحسد ، إنه بلاء لا يكاد الناس يسلمون منه . أيها المسلمون : هناك نفوس لا تزال تتطلع إلى أكثر من حقها ، بل وتنظر إلى حق غيرها ، ولا شك أن ذلك هو الطمع والجشع ، وهما صفتان مذمومتان في بني الإنسان ، عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ " [ متفق عليه ] ، هكذا هو ابن آدم يعيش في كمد وكبد ، من أجل الحياة الدنيا ، فيكون نتيجة الطمع والجشع ، حسد للغير ، وإساءة للمسلمين ، ثم يموت ولم يحصل من الدنيا إلا ما كتب الله له ، أخرج ابن ماجة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ " ، فيالها من أموال أكلت بالباطل ، كم من مظلوم ذهب ماله ، وكم من امرأة هضم ميراثها ، فالحسد يوغر الصدور ، ويُذهب الأجور ، يقطع الأواصر ، ويغير النفوس ، الحسد آفة الحساد ، ينغص حياتهم ، ويقض مضاجعهم ، لما رأوا نعم الله تترى ، يتفضل بها على من يشاء من عباده ، قال تعالى : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيراً " . أيها الناس : ألم تقرءوا قول الله تعالى : " أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " ، فإذا عرف الحاسد هذه الحقيقة ، فعلام الحسد ، ولماذا يتحمل الأوزار ؟ ويتجشم الأخطار ؟ ولماذا يعيش مهموماً مغموماً لكل نعمة يتفضل الله بها على المحسود ، فليرفق الحاسد بنفسه ، فحتماً سيكون الثمن صحته وعقله وتفكيره ، ألم تتأملوا أيها الحساد قول النبي صلى الله عليه وسلم : " واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئاً لم يرد الله أن يعطيك ، لم يقدروا عليه ، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئاً أراد الله أن يصيبك به ، لم يقدروا على ذلك " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم واللفظ له ] ، فعلام الحسد ، وعلام يكيد المسلم أخاه ، وليت شعري لو أن الحاسد طلب ما عند الله بدلاً من كيد عباد الله ، قال تعالى : " وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [ متفق عليه ] ، الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَّا لَعْنَةً وَبُغْضًا ، وَلَا يَنَالُ مِنْ الْخَلْقِ إلَّا جَزَعًا وَغَمًّا ، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الموت إلَّا شِدَّةً وَهَوْلًا ، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الْمَوْقِفِ إلَّا فَضِيحَةً وَهَوَانًا ، الحسود يرى النعمة عليك ، نقمة عليه ، فاحذروا الحساد ، وأهل الأحقاد ، ومن يدعون إلى الشقاق ، ويريدون الافتراق . أمة الإسلام : اعلموا أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، الحسد كبيرة من كبائر الذنوب ، حسد إبليس آدم عليه السلام فطرده من جنته ، وحسد ابن آدم أخاه فقتله ، فالحسد دليل على تفسخ الأخلاق ، وانسلاخ الإنسانية ، وانحطاط للهاوية ، الحسد ربيب الكبرياء ، ووالد الكراهية والبغضاء ، ومثير الفتن والشحناء ، وربما كان الحسد سبباً لإزهاق الأنفس البريئة ، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ . . " [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ومالك ] ، فهلا أدركتم ذلك أيها الحساد ، وتجنبتم طريق الفساد ، وإهلاك العباد ، ثم اعلموا أنكم مسيئون ، وفي الأرض مفسدون ، والله تعالى يقول : " ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " [ متفق عليه ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم محذِّرًا ومتوعِّدًا : " يا معشرَ مَن آمن بلسانِه ، ولم يدخلِ الإيمان قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عَوراتِهم ، فإنّه من تتبّع عوراتِهم تتبّع الله عورتَه ، ومن تتبّع الله عورتَه ، يفضحه ولَو في جوفِ بيتِه " [ أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ] ، فما بال أقوامٍ هداهم الله ، من تكون غايةُ دنياه ، وأكبرُ همِّه ومُناه ، تتبّعَ العثراتِ ، وتصيُّدَ الزّلاّت ، والنّفخَ في الهِنَاتِ الهَيِّنات ، والتشهيرَ بها عبرَ المجالس والاجتماعات ، لا يفتؤون هَمزًا ، ولا ينفَكّون لمزًا ، ولا يبرَحونَ غمزًا ، حسداً ومقتاً ، ديدنُهم التشويش ، ومطيّتُهم التحريش ، وسجيّتُهم الإثارةُ والتهويش ، ناموا على سُوءُ الظنّ ، وقاموا على الأذَى والمنّ ، يكثِرون الوقيعةَ والعِتاب ، ولا يتورّعون عن الشّتائم والسّباب ، إذا رَأَوك في نعمةٍ حسَدوك ، وإن توارَيتَ عنهم اغتابوك ، يتحرّكون في الظلام كالخفافيشِ ، ويعمَلون خلفَ الكواليس ، يبثّون الشائِعات ، ويختلقون الوِشايات ، فسبحانَ ربّيَ العظيم ، ألا يخافون الله ربَّ العالمين ؟! إلى الله المشتَكى ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله العليِّ العظيم ، بارك الله لي ولكم في القرآنِ والسنّة ، ونفعَني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكمة ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ، ولوالديَّ ووالدِيكم ، ولجميعِ المسلمين والمسلمات ، من جميع الذنوب والخطيئات ، فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنّه هو التوّاب الرحيم . الخطبة الثانية الحمدُ لله الواحدِ الخلاّق ، أمرَنا بالتّآلفِ والوِفاق ، ونَهَانا عن سُبُل التفرّق والشّقاق ، وحذرنا من الحسد والنفاق ، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً تَملأ النفوسَ مِن الخشيةِ والإشفاق ، وأصلّي وأسلّم على نبيّنا محمّد بن عبد الله صلاةً وسلامًا تامّين كاملين ما تعاقب أُفول وإشراق ، وعلى آله وصحبِه أئمّة الهدَى باتّفاق ، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ التّلاق . . . أمّا بعد : فاتّقوا اللهَ عبادَ الله ، وراقبوه في سركم ونجواكم . أيها المسلمون : ليس كل الحسد مذموماً ، فالحسد نوعان ، حسد محرم ، وحسد جائز ، أما الحسد المحرم ، فهو تمني زوال النعمة عن المحسود ، وإلحاق الضرر به ، وأما الحسد الجائز ، فهو الغبطة ، وتمني مثل ما عند الغير من غير رغبةٍ في زوالها ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ : " لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ ، فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ " [ أخرجه البخاري ] ، فاحذروا الحسد المذموم ، وسابقوا إلى الخيرات ، وسارعوا إلى مغفرة رب البريات . أمة الإسلام : إن من أعظم أنواع الحسد خطورة ، وأشده نكاية ، أن يحسد الإنسان جاره أو قريبه ، أو رحمه أو صديقه ، فلربما منعه أو حرمه من طريق يعبر خلاله ويصل به إلى غايته ، والله تعالى يقول : " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " ، ومن الناس من يمنع عباد الله من وضع مسمار في جداره ، أو طرح خشبة في حرثه ، أو التبرع له من ماء بئره ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الناس شركاء في ثلاث : النار ، والماء ، والكلأ وثمنه حرام " [ أخرجه ابن ماجة وغيره ] ، قال تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما نقصت صدقة من مال ، بل تزده ، بل تزده " ، فتاجروا مع الله تعالى ، وطيبوا بها نفساً ، ألا وإن من أعظم أنواع الحسد من منع الناس من بناء مسجد لله تعالى في ملكه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة " ، فكل ذلك من الحسد المذموم ، والفكر المسموم ، الذي نهى عنه الشارع الحكيم ، عباد الله ، لقد دخل رجل الجنة في غصن شجرة أزالها من طريق الناس ، ودخلت زانية الجنة عندما سقت كلباً يلهث من العطش ، فكيف بمن يسقي مسلماً من مائه ، ويهب للناس طريقاً في أرض الله التي وهبها إياه ، لهو أعظم أجراً ، وأكثر فضلاً ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، ولن يبقى للإنسان إلا عمله الصالح ، وسيرته الحسنة ، فأين أنتم عن هذه الأحاديث الصحاح ، أم أنكم ضمنتم الجنة ، وأمنتم من النار ، سبحان الله ! أما تخافون الله ، وتخشون عذابه ، وتحذرون عقابه ، أما تذكرتم القبر وظلمته ، والصراط وزلته ، ويوم القيامة وكربته ، فاجعلوا لكم نوراً تستضيئون به في القبور ، ويوم البعث والنشور ، ووالله لن يكون لكم ذلك ، حتى تطهروا قلوبكم من رجزها ، وأفئدتكم من أمراضها ، فتبرعوا بتراب الأرض لشق الطرق ، تصدقوا بأموالكم للفقراء والأيتام ، تفقدوا الأرامل والمساكين ، اطلبوا ما عند الله فهو باق ، واتركوا الدنيا فهي زائلة ، وسعوا على إخوانكم وجيرانكم ، يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا ، طهروا قلوبكم من الغل والحقد ، وكونوا عباد الله إخواناً ، كفانا والله فرقة وحسداً ، وكفانا حقداً وغيظاً ، وأوصابًا وتَفريقًا ، وجروحًا وتمزيقًا ، كفانا عصبية وشتاتاً ، فهلا من رجل رشيد ، وليس ذلك على الله ببعيد ، رجل يجمع الشتات ، ويلم الشعث ، ويسعى للصلاح والإصلاح ، سبحان الله ! تأملوا يا رحمكم الله كيف قبض الله رحمته ، فأمسكت السماء الغيث والأمطار ، ومنعت الأرض الإنبات في الفيافي والقفار ، لقد تطاير الشرر ، وزاد الخطر ، ضاقت القلوب من حسادها ، وتمزقت النفوس من أحقادها ، ولفحت الشمس بحرارتها ، وتغيرت الأرض بطقوسها ، فمتى نعود إلى الله ؟ ومتى نحكم شرع الله ؟ لماذا لا تصقل النفوس ، وتبيض القلوب ؟ لماذا لا ننزع البغضاء ، ونزيل العداء ، ونرضى بالمحبة والإخاء ، فعليكم بالتّسامُح والتّراحُم ، والتّناصُر والتّلاحُم ، فاحذروا الحسد فإنه مطية إلى نار جهنم والعياذ بالله ، فكن أيها المسلم سمحاً متنازلاً ، رحيماً متعاوناً ، رفيقاً متآلفاً ، فتلكم صفات المؤمن الصادق ، الموقن بلقاء ربه تبارك وتعالى ، ثم اعلموا أن سلامة الصدر ، وتطهيره من الحسد والكبر ، من أسباب دخول الجنة ، نسأل الله الجنة ونعيمها ، ونعوذ به من النار وجحيمها ، أيها الأخوة الفضلاء ، أيها الأحبة العقلاء ، أرجو أن لا تحار العقول فيما قلت ، وألا يفسر القول بغير ما قصدت ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، هذا وصلوا وسلموا على المصطفى الحبيب ، فقد أمركم بذلك الحسيب الرقيب ، فقال في محكم التنزيل ، ومعجزة التأويل : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، النذير البشير ، والسراج المنير ، وعلى آله وأزواجه ، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر الصحابة أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ، وعوناً ومعيناً ، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين ، اللهم مزقهم كل ممزق ، اللهم أدر الدائرة عليهم ، واجعلهم غنيمة للمسلمين يا قوي يا عزيز ، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، اللهم ادفع عنا البلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين ، واحفظنا بالإسلام قاعدين ، واحفظنا بالإسلام راقدين ، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
لا تكسروا_ زوجاتكم جلس ذلك الرجل بين أفراد أسرته مفتخراً بنفسه وبرأيه أمام الجميع، علقت زوجته برأيها فكان رده "ما هذا الغباء؟"، ولم يكتف بذلك وبدأ بشرح محاولاته الدائمة أن يجعلها أفضل من ناحية التفكير. انتبه الأطفال لردة الفعل تلك التي جعلتهم يرون بأمهم المرأة الغبية على المدى الطويل، فلم يعد أي منهم يثقون بها وبرأيها، ولم تعد قادرة على فرض ما تراه صحيحاً في البيت لأنها ما زالت في نظر الأبناء "غبية" تتعرض لشتى أنواع الانتقادات اليومية من أبيهم ! هذا الموقف يتكرر بأشكاله المختلفة، مرة بإظهارها ضعيفة تحتاج لابنها الذي يبلغ عمره 10 سنوات كي يحميها عندما تخرج للشراء ومرة بأنها لا تعرف كيف تتصرف مع أبنائها عندما يخطئون، وكل ذلك يكون علانية أمام الأطفال لدرجة تجعلها لا تستحق الاحترام بالنسبة لعقلهم البسيط . ذلك التحطيم يعني هدم جزء مهم من أركان الأسرة، فيختل توازنها من ناحية المستقبل ومن ناحية تربية الجيل، تحطيم يعني بكل تأكيد فقدان البوصلة في المنزل.. فرفقا بالقوارير...
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire